وربما اعتبر أمور أخر ، كعدم انفصال أجزاء من النجاسة متميزة مع الماء ،
وعدم سبق اليد محل النجو على الماء ، وهو أحوط .
( ولا ) يجوز أن ( يغتسل بغسالة الحمام ) وهي الجية ، وفاقا لأكثر
الأصحاب ، بل عليه الاجماع في كلام بعضهم ( 1 ) ، لأصالة بقاء التكليف ،
وللروايات المنجبرة ضعفها بالشهرة ، مع أن فيها الموثق المروي في العلل : إياك
أن تغتسل من غسالة الحمام ! ففيها يجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي
والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم ، فإن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا
أنجس من الكلب وإن الناصب لنا أهل البيت لا نجس منه ( 2 ) .
ويستفاد منه كبواقي الروايات أن العلة في المنع عن الغسل النجاسة .
ولعله لذا منع بعضهم من الاستعمال مطلقا وعليه ادعي الاجماع ( 3 ) ، وينزل
عليه كلام من خص المنع عن الغسل - كما في المتن وغيره - أو التطهير - كما
في بعض العبارات - بالذكر ، كما يشعر به أيضا بعضها من حيث تضمنه
للتعليل الوارد في الروايات ، وبها صرح بعض متأخري الأصحاب ( 4 ) .
فينبغي تخصيص المنع بعدم العلم بالطهارة واحتمال تحقق الأمور
المذكورة ، كما يشير إليه قوله كغيره : ( إلا أن يعلم خلوها من النجاسة )
وعليه ينزل بعض العبارات المانعة من استعمالها مطلقا .
وقوى جماعة من المتأخرين كالمصنف في المعتبر الطهارة ( 5 ) ، للأصل
والعمومات ، وضعف الأخبار المانعة مع احتمال اختصاصها بما علم اشتماله
على الغسالات المذكورة فيها ، ومنع الاجماع المدعي . وهو قوي ويؤيده المعتبرة ،
هامش
( 1 ) كما في السرائر : كتاب الطهارة باب المياه وأحكامها ج 1 ص 91 .
( 2 ) علل الشرايع : ب 220 ح 1 ج 1 ص 292 .
( 3 ) الظاهر أن المراد به ابن إدريس أيضا ، تقدم في الرقم ( 1 ) .
( 4 ) صرح بها الفاضل الهندي - رحمه الله - في كشفه : ج 1 ص 34 س 11 .
( 5 ) المعتبر : كتاب الطهارة في غسالة الحمام ج 1 ص 92 .