ولذا ، لا إشكال في وجوب البناء على الأربع إذا كان شكَّه قبل السلام ولو كان بعد الفراغ من التشهّد ، أو لأنّ المستفاد من قوله عليه السلام في بعض الأخبار : « ألا أعلَّمك شيئا » « 1 » أنّه متى كان أمره دائرا بين احتمال النقص المضرّ يكون علاجه البناء على الأكثر والاحتياط بركعة مستقلة .
ولكن يرد على الأوّل : أنّ الانقلاب متحقّق حقيقة إذا لم يشتغل « 2 » بالذكر حال القيام نعم ان قلنا إن رفع اليد عن الجزء الذي فعله يجعله كالعدم حقيقة ثمَّ ما ذكر يكن الالتزام به وبلوازمه « 3 » مشكل .
وعلى الثاني : بأنّ الظاهر من أدلَّة الشكّ بين الثلاث والأربع عدم دخوله في ركعة أخرى .
وعلى الثالث : بأنّ استفادة العموم من تلك الأخبار على وجه يلتزم بلوازمه مشكل فإنّ من شكّ بين الأربع والخمس ، وقد فرغ من الذكر الواجب يعلم أنّ الذي يلزم من البناء على الأكثر نقص الركوع ، فإذا احتاط بالركعة المستقلَّة يكون إتيانه بالقراءة لا لأجل حاجة الصلاة إليه ، بل لرعاية استقلال تلك الصلاة كإتيانه بالتكبير والسلام ، واستفادة العموم من تلك الأخبار مشكل .
وقد يقال : إن لازم البناء على الأكثر هو البناء على أنّ الركعة التي تلبّس بها خامسة ، فيجب هدمها ، لأنّها قبل الركوع غير مضرّة .
وفيه : أنّ المستفاد من البناء على الأكثر هو الأكثر الصحيح ، لا الذي يحكم بفساده .
ولكنّ التحقيق ما عليه المشهور ، لقوله عليه السلام في صحيحة زرارة : « من شكّ في الأوليين أعاد حتى يحفظ ، ومن شك في الأخيرتين عمل بالوهم » « 4 » فإنّ
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : ب وجوب البناء على الأكثر عند الشك ح 3 ، ج 5 ، ص 318 .
« 2 » في « ط 1 » : « يستقلّ » وما أثبتناه هو الظاهر كما في « ط 2 » .
« 3 » العبارة في نسختي الأصل مضطربة وركيكة الأسلوب ، وما أثبتناه ظاهرا متمّم للمقصود .
« 4 » وسائل الشيعة : ب بطلان الصلاة بالشك في عدد الأولتين ح 1 ، ج 5 ، ص 299 ، مع اختلاف يسير .