المسألة الثالثة
إذا اشترك اثنان في إتلاف بهيمة لثالث ، أو في التصرف فيها بغير إذنه
فتلفت ، ألصاحبها أن يطالب كل واحد منهما بنصف الثمن أو يطالب أحدهما
بزيادة عن الآخر ، أو يطالب أيهما شاء بتمام الثمن ؟ .
الجواب
أما إذا أتلفاها فالضمان عليهما بالسوية ، وليس له مطالبة أحدهما بالثمن
تاما ، ولا مطالبة أحدهما بزيادة عن الآخر ، لأن الإتلاف سبب الضمان ، وقد اتفقا
فيه ، فيلزم التساوي في لازمه . أما لو تصرفا فيها من غير إذن المالك فتلفت في
يدهما بجنايتهما أو بجناية ثالث أو بسبب من قبل الله سبحانه ، فللمالك إلزامهما
بثمن واحد ، وله إلزام كل واحد منهما . أما إلزامهما فلتساويهما في سبب الضمان ، وأما
إلزام من شاء منهما بجملة الثمن فلأن الغصبية سبب في الضمان وهي متحققة من
كل واحد منهما ، فيتعلق به الضمان . ثم إن أخذ منهما فلا بحث ، وإن أخذ من
أحدهما جملة الثمن رجع المأخوذ منه على الآخر بالنصف ، كما لو انفرد أحدهما
بالغصب ، ثم غصبه الآخر وأتلف ، فإن الأول لو غرم لصاحبها رجع على الآخر .
المسألة الرابعة
إذا اشترى المغصوب مع علمه بذلك فقد أورد الأصحاب في الكتب إذا
أخذ المغصوب لم يرجع المشتري على الغاصب ، فهل يحل للغاصب ما أخذ أم
يجب رده على المشتري ؟ .
الجواب
لا يحل للغاصب التصرف فيه ولا يملكه ويجب رده على المشتري . أما أنه
لا يحل فلقوله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) * ( 6 ) ولما رواه سليمان
هامش
( 6 ) سورة البقرة : 188 .