المسألة السادسة في القبلة
قال : ما ذكر من التياسر في الاستقبال في كتاب الشرائع ( 12 ) الخبر به
ضعيف فكيف صار إليه ؟ وما معنى التياسر ؟ وهل هو على الاستحباب أو على
الوجوب ؟
الجواب
لا ريب أن الأخبار الدالة على ما ذكره ضعيفة لكن الشيخ الطوسي رحمه
الله ذهب إليه في كتبه واستدل عليه في مسائل الخلاف ( 13 ) بإجماع الفرقة
وأخبارهم ولعل اعتماده على الأخبار مع ضعفها للإجماع عنده عليها أو على
مضمونها ، وصرنا نحن في الكتاب المشار إليه ما اختاره الشيخ رحمه الله لمكان
دعواه الإجماع .
وأما التياسر فظاهر كلام الشيخ في كتبه الإيجاب ، لكن الأولى مع القول
بأن الاستقبال إلى الحرم أن يقال على الاستحباب .
وأما وجه الحكمة فما رواه المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام
حين سأله عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة وعن السبب فيه ،
فقال : إن الحجر الأسود لما نزل من الجنة وضع في موضعه وجعلت أنصاب الحرم
حيث يلحقه النور ، وهو عن يمين الكعبة أربعة أميال ، وعن يسارها ثمانية أميال ،
فإذا انحرف الإنسان ذات اليمين خرج عن حد القبلة لقلة أنصاب الحرم ، وإذا
انحرف ذات اليسار لم يكن خارجا عن حد القبلة ( 14 ) .
هامش
( 12 ) قال في الشرائع : ويستحب لهم - أي أهل العراق - التياسر إلى يسار المصلي منهم قليلا .
1 / 66 وراجع رسالة القبلة له في هذه المجموعة .
( 13 ) الخلاف 1 / 297 . فيه : دليلنا إجماع الفرقة وروى المفضل بن عمر . . .
( 14 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 178 والتهذيب 2 / 142 وعلل الشرائع 2 / 7 وفيه : لعلة أنصاب
الحرم .