تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التسع — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
يلزم على ذلك تعطيل المصالح الدنيوية . ولا نسلم أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقنع بمجرد الإقرار ، وإن قنع بذلك في أول وهلة فلقصد التسليك بالأرفق ، كما قال صلى الله عليه وآله : علموا ويسروا ولا تعسروا ( 8 ) . وبالجملة المراد الاستناد في العقائد الدينية إلى ما يثلج به صدر المعتقد من مستندها أما التدقيق والمبالغة في دفع الشبهة المستوعبة للأوقات المتطاولة فذلك إلى أئمة العرفان . نعم كل من عرض له شك في عقيدة من الإيمان ( 9 ) فالواجب عليه الاجتهاد في النظر والتوصل بغاية الوسع في إزالته ، وإن أهمل مع تمسكه باعتقاد الحق فهو عاص ، وإن أزال الشك عقيدته فهو كافر .
المسألة الخامسة هل إيجاد العالم لغرض أو لا لغرض حكمي ، فإن كان لغرض كان الباري مستكملا بذلك الغرض ، وإن كان لغير غرض فهو عبث فكيف التخلص ؟ . الجواب إيجاد العالم لغرض حكمي ، وهو كون الإيجاد حسنا والباري يفعل الحسن لحسنه ، وهو الباعث على فعله لأنه لو خلا الفعل من حكمة باعثة لكان عبثا ،
هامش
( 8 ) في صحيح البخاري 5 / 204 : عن أبي بردة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قال : وبعث كل واحد منهما على مخلاف ، قال : واليمن مخلافان . ثم قال : يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا . . . وفي صحيح مسلم 6 / 101 : ادعوا الناس وبشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا . أقول : في بعض الروايات كما في الجامع الصغير للسيوطي : يسروا ولا تعسروا بصيغة الجمع ، وقال بعضهم : إنما قال : يسروا بالجمع مع أن المخاطب اثنان لأن الاثنين جمع في الحقيقة إذ الجمع شئ إلى شئ ( 9 ) كذا .
الرسائل التسع — صفحة 293 | المحقق الحلي / رضا الأستادي