المسألة الثالثة
ما الدليل على إبطال التسلسل ؟ .
الجواب
اتفق الجميع على بطلان التسلسل في العلل والمعلولات ، وإن أجازه
الفلاسفة فيما له ترتب عرضي كالحوادث . واستدل الجميع بأنه لو تسلسلت
العلل والمعلولات لزم وجود ما لا نهاية له من العلل بالفعل ، لأن العلل التامة
يوجد معها المعلول التام الاستعداد ، فلو كانت بغير نهاية لزم وجود ما لا نهاية
له دفعة وهو محال . وبأنه لو لم تنته الممكنات عند واجب مع كونها بأجمعها ممكنة
لزم وجودها لا لمؤثر أو الدور وهما محالان .
المسألة الرابعة
هل يجب على المكلف معرفة العقائد بالدليل أو لا ؟ فإن كان الأول لزم
تعطيل الأمور الدنيوية الضرورية ، لأن تحصيل المعارف لا يحصل في الزمان
اليسير ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله كان يقتنع بإظهار كلمة الإسلام ويحكم له
بالعدالة ، وإن كان الثاني لزم أن يكون الإنسان جازما بما لا يعلم صحته ، والعقل
يقبح ذلك . ولو أخل بالنظر هل يكون فاسقا أو كافرا ؟
الجواب
لما كانت العقائد مختلفة وخطر الخطأ فيها عظيما وجب دفع ضرر الخوف
باستعمال النظر لتحصيل الوثوق بالسلامة : فالمخل بتحقيق ما يبني عليه عقيدته
عاص . وإن قدح الشك في عقيدته فهو كافر ما لم يدفعه بإنعام ( 6 ) النظر . ويكفي
في المعرفة أوائل الأدلة وقدر يناله كل مبتلى بالتكليف في الزمان اليسير ، ( 7 ) ولا
هامش
( 6 ) أنعم النظر في المسألة : حقق النظر فيها وبالغ . وأمعن النظر في الأمر : بالغ في الاستقصاء .
( 7 ) في نسخة مكتبة ملك : في الأمد اليسير .