تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التسع — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
المسألة الثالثة ما الدليل على إبطال التسلسل ؟ . الجواب اتفق الجميع على بطلان التسلسل في العلل والمعلولات ، وإن أجازه الفلاسفة فيما له ترتب عرضي كالحوادث . واستدل الجميع بأنه لو تسلسلت العلل والمعلولات لزم وجود ما لا نهاية له من العلل بالفعل ، لأن العلل التامة يوجد معها المعلول التام الاستعداد ، فلو كانت بغير نهاية لزم وجود ما لا نهاية له دفعة وهو محال . وبأنه لو لم تنته الممكنات عند واجب مع كونها بأجمعها ممكنة لزم وجودها لا لمؤثر أو الدور وهما محالان .
المسألة الرابعة هل يجب على المكلف معرفة العقائد بالدليل أو لا ؟ فإن كان الأول لزم تعطيل الأمور الدنيوية الضرورية ، لأن تحصيل المعارف لا يحصل في الزمان اليسير ، ولأن النبي صلى الله عليه وآله كان يقتنع بإظهار كلمة الإسلام ويحكم له بالعدالة ، وإن كان الثاني لزم أن يكون الإنسان جازما بما لا يعلم صحته ، والعقل يقبح ذلك . ولو أخل بالنظر هل يكون فاسقا أو كافرا ؟ الجواب لما كانت العقائد مختلفة وخطر الخطأ فيها عظيما وجب دفع ضرر الخوف باستعمال النظر لتحصيل الوثوق بالسلامة : فالمخل بتحقيق ما يبني عليه عقيدته عاص . وإن قدح الشك في عقيدته فهو كافر ما لم يدفعه بإنعام ( 6 ) النظر . ويكفي في المعرفة أوائل الأدلة وقدر يناله كل مبتلى بالتكليف في الزمان اليسير ، ( 7 ) ولا
هامش
( 6 ) أنعم النظر في المسألة : حقق النظر فيها وبالغ . وأمعن النظر في الأمر : بالغ في الاستقصاء . ( 7 ) في نسخة مكتبة ملك : في الأمد اليسير .