المسألة التاسعة :
هل الأذان والإقامة للصلوات التي عليها الجمهور في الأوقات
المخصوصة الآن كانت على عهد النبي صلى الله عليه وآله ويصلونها معه كما
يعملون الآن أو على غير ذلك ؟ ونرى مشايخنا رضي الله عنهم قد جعلوا في كتبهم
لكل صلاة أولا وآخرا مثل قولهم : إذا زالت الشمس أول وقت الظهر ، وآخر
وقتها إذا صار ظل كل شئ مثله ، والعصر مثليه ، والمغرب غيبوبة الشمس
وآخرها غيبوبة الشفق من نايحة المغرب ، وهو أول وقت العشاء الآخرة ، وآخرها
الثلث أو النصف من الليل على خلاف فيه ، وأرى الفتيا من الأصحاب رضي
الله عنهم والعمل من المشايخ والجماعة بأسرهم يصلون الظهر ثم العصر ثم
المغرب ثم العشاء الآخرة وكان ينبغي على أصل التقسيم أن يصلي العصر ( 18 )
بعد صيرورة ظل كل شئ مثله ( 19 ) والعشاء الآخرة بعد غيبوبة الشفق ، وكان
يلزم إذا خرج وقت ظل كل شئ مثله ( 20 ) أن يصلي الظهر قضاءا وكذلك المغرب
إذا غاب الشفق من المغرب يصلي قضاءا لأنه آخر وقتها .
وأما على رأي الجمهور فلا يرد شئ مما قلناه عليهم لأنهم يصلون
الصلوات في أوقات الأذان المقدم ذكره .
وما الفائدة في تأخير الأذان إلى وقت العصر إذا كان الأصحاب يصلون
الظهر والعصر بعد أذان الظهر ، وهل كان في زمان النبي عليه السلام تؤخر
العصر إلى وقت أذانها أو تصلى عقيب الظهر ، لأن أصحابنا بأجمعهم يقولون : إن
الفعل في أول الوقت أفضل من تأخيره ، حتى أنهم نصوا في تصانيفهم وأفتوا بأن
هامش
( 18 ) كان في الأصل : الظهر والصحيح ما أثبتناه .
( 19 ) في الأصل : مثليه والصحيح ما أثبتناه .
( 20 ) في الأصل : مثليه والصحيح ما أثبتناه .