المسألة الخامسة
الماء المستعمل في غسل الجنابة هل يرفع به الحدث ؟ .
الجواب :
للأصحاب في هذه قولان وإن اتفقوا على طهارته ، أحدهما المنع من رفع
الحدث به وهو اختيار الشيخين وأكثر الأصحاب ، والآخر الجواز وهو اختيار علم
الهدي ومن تابعه ، وهو الأولى ( 1 ) .
لنا أن الاستعمال لم يسلبه إطلاق الاسم لغة ولا شرعا ولم يلاق نجاسة
فيلزم بقاؤه على التطهير .
أما أنه لم يسلبه الإطلاق فلوجهين : أحدهما أنه يحنث شاربه لو حلف
لا يشرب ماء . الثاني ما باعتباره مسماه اللغوي " ماء " باق عليه إذ الواضع لم
يشترط فيه عدم التطهير ، والأصل عدم النقل فتبقى التسمية .
وأما أنه لم يلاق نجاسة فإنه لم يلاق إلا جسد الجنب وهو غير نجس
العين ، ويدل عليه وجهان : أحدهما أنه لا ينجس المائع بملاقاته ، والثاني ما روي
عن الأئمة عليهم السلام من طرق أنه يجوز إدخال يده في الإناء إذا لم تكن
قذرة ( 2 ) .
وأما أنه مع تحقق الوصفين يجوز التطهير به فلقوله تعالى : * ( وينزل
عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) * ( 3 ) وقوله تعالى : * ( وأنزلنا من السماء ماء
هامش
( 1 ) راجع المختلف للعلامة الحلي ص 12 .
( 2 ) راجع الوسائل الباب الثامن من أبواب الماء المطلق ، ففيه بعض تلك الروايات .
( 3 ) سورة الأنفال : 11 .