تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التسع — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
معلوما من اللفظ فإنه محتمل ، لأن بقاءه على التطهير نوع من إصلاح فلم يتمكن من الإفساد . قوله في الوجه الاعتباري : للبئر اتصال يمنع تأثير النجاسة في المجتمع كالمحقون المتصل بالجاري . قلنا : هذا الاتصال لم يتحقق كيفيته فلعله رشحان يتخلل مسامة الأرض فلا يكون كالجاري المتصل بالواقف ، ولا يكفي مشاهدته في البئر جاريا لأن المتخلل في الأرض لا يعلم أنه كذلك ، فلعله يجتمع عند فم المخرج ، على أنه إذا حاذى المجاري وقف الجميع ، فتؤثر فيه النجاسة . ولو قال : إنما يؤثر النجاسة لو كان قليلا ، قلنا : إن حكم بنجاسته مع قلته حكم مع الكثرة لأنه لا قائل هنا ( 14 ) بالفرق في البئر . قوله في الوجه الثاني : الماء الكثير يقهر النجاسة كما في المحقون ، قلنا : مقتضى الدليل نجاسة الموضعين عملا بالدليل الدال على نجاسة الماء إذا لاقته النجاسة ، فاستثناء الكر المحقون يكون على خلاف مقتضى الدليل ، فلا يلحق به غيره ، لأنه تكثير لمخالفة الدليل . ويؤيد نجاسة البئر نقل الفريقين من الجمهور والإمامية الفتوى عن السلف بوجوب نزح البئر النابعة . وأما ما خرجه الشيخ رحمه الله فإنه قصد الجمع بين الحديثين المذكورين والأحاديث الدالة على وجوب النزح ، ونحن فقد بينا ضعيف الحديثين ، وقصور دلالتها فبقيت الأحاديث الموجبة للنزح سليمة عما يدل على خلافها . ولو استدل الخصم بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه كان يتطهر من بئر بضاعة ( 15 ) وفيها العذرة والنجاسات ، ( 16 ) لكان ضعيفا ، فإن ذلك مما لا يثبت
هامش
( 14 ) في بعض النسخ : لا قائل منا . ( 15 ) في الأصل : قضاعة ، والصحيح ما أثبتناه . قال في معجم البلدان : بضاعة بالضم وقد كسره بعضهم ، والأول أكثر وهي دار بني ساعدة بالمدينة ، وبئرها معروف . فيها أفتى النبي صلى الله عليه وآله بأن الماء طهور ما لم يتغير . . .