تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل التسع — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
عول عليها . وهذا المتأخر أيضا ناقش شيخنا أبا جعفر رحمه الله في الفرق بين ماء الغسل وماء الوضوء ، وقال : إن كان هذا مضافا فماء الوضوء كذلك ، وإن كان مستعملا فماء الوضوء مستعمل وإن كان ماء الوضوء منزلا فماء الغسل كذلك ( 16 ) . والمناقشة لا ترد ، فإن الشيخ رحمه الله لم يمنع من الجنابة بشئ من العلل التي ذكرها فيلزمه التسوية ، بل منع تبعا للرواية المشهورة المقرونة بعمل جماعة من الفضلاء ، فالفرق نشأ من الفتوى والرواية لا من حيث ذكر ، كما فرق هو والجماعة بين استيطان الجنب في المسجد والمحدث ، وكما فرق هو بين الارتماس في البئر ووضوء المحدث . ثم نقول لم أوجب النزح سبعا ، فإن ادعى الإجماع عرفناه أن كل من قال بالنزح من فضلائنا رأيناه يمنع من استعمال ماء الجنب كالشيخين وابن بابويه ، أما علم الهدى رحمه الله فإنه لما رفع به الحدث لم يذكره في المنزوحات ، فإن كان ذلك إجماعا فهذا مثله . وإن استدل بالرواية على وجوب النزح وادعى تواترها أريناه أنها عن اثنين أو ثلاثة ومثلها لا يكون متواترا ، وهو يمنع العمل بخبر الواحد ، فما حجته في النزح ، مع القول بجواز استعماله في غير البئر . رجعنا إلى الجواب فنقول : الجواب عن خبر ابن سنان ، الطعن في سنده ، فإن في طريقه ابن فضال ( 17 ) عن أحمد بن هلال ( 18 ) وهما ضعيفان ( 19 ) ، فلا يرجع إلى خبرهما عما دلت عليه الظواهر القطعية من الآيات والأحاديث الصحيحة الصريحة ، وأما بقية الأخبار فغير دالة على موضع النزاع بل فيها احتمال لغيره .
هامش
( 16 ) السرائر 1 / 61 ، وقوله : منزلا أي منزلا من السماء طهورا . راجع السرائر . ( 17 ) أي الحسن بن علي بن فضال . ( 18 ) العبرتائي . ( 19 ) راجع تنقيح المقال 1 / 99 و 297 .