هو المراد ، أن الإفساد ضد الإصلاح فعند إطلاقه يقتضي زوال الصلاح المقصود
مما أطلق عليه ، والمصلحة الظاهرة من الآبار هي الاستعمال فيصرف الإفساد إلى
إزالته .
قوله : عطف النهي عن الإفساد على النهي عن الوقوع ، فيكون الإفساد
غيره ، ولم يذكر علته فلعله بما يغير أحد الأوصاف من النجاسات .
قلنا : الظاهر أن الاغتسال هو المفسد للماء ، لأن السؤال عن وقوع الجنب
فيكون الحكم مختصا به ، ولا يتحقق الاختصاص إلا إذا كان هو السبب .
قوله : معنا من الأحاديث ما يدل على ما قلناه ، منها رواية حماد عن معاوية
ورواية ابن بزيع . قلنا : الجواب عن رواية معاوية من وجوه .
أحدهما الطعن في السند فإن حمادا لم يذكر أي معاوية روى ، ومن أصحاب
الصادق عليه السلام جماعة بهذه السمة ، منهم الثقة ، ومنهم المجهول ، فلعله أحد
المجاهل ( 12 ) .
الثاني أن البئر في اللغة الحفيرة ، وقد يكون ماؤها محقونا ، كما يمكن أن
يكون نابعا ، وإذا احتمل الأمرين نزل على المحقون لتسلم الأحاديث القاضية
بالنجاسة .
الثالث أنه معارض بالأحاديث الموجبة للنزح ، وهي بالغة حد التواتر فلا
يترك بخبر الواحد .
وأما خبر ابن بزيع فالمروي أنه قال : كتبت إلى رجل يسأل الرضا عليه
السلام ، والمكاتبة ضعيفة ، والرجل مجهول ( 13 ) . وقوله : لا يفسده شئ : لعله يريد
فسادا يخرجه عن الانتفاع بل ينتفع به مع إخراج بعضه ، وهذا وإن لم يكن
هامش
( 12 ) راجع المشتركات للكاظمي المسمى بهداية المحدثين ص 149 . يظهر منه أن معاوية هذا هو
ابن ميسرة وهو ضعيف .
( 13 ) إلا أن يقال : اعتمد عليه ابن بزيع وهذا يكفي في وثاقته . وفيه ما فيه .