الشمس ( 17 ) . ووجه الجمع أن نقول : لك تأخير الفريضة وتقديم النافلة إلى هذه
الغاية وهي القدمان والذراع وثلثا القامة فعند ذلك يتعين وقت الفريضة . يدل
على هذا التأويل ما رواه ابن مسكان عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال :
أتدري لم جعل الذراع والذراعان ؟ قلت : لم ؟ قال : لمكان الفريضة . لك أن تنتفل من
زوال الشمس إلى أن يبلغ الفئ ذراعا ، فإذا بلغ ذراعا بدأت الفريضة وتركت
النافلة . قال ابن مسكان : أخبرني بالذراع والذراعين من لا أحصيهم ( 18 ) . ولو
كان الذراع آخر وقتها لما جعل البدأة بالفريضة بعد استكمال الوقت ذراعا .
وأما خبر إبراهيم الكرخي فوجه ضعفه تضمنه ما أجمعنا على خلافه ، وهو
أن أول وقت العصر بعد مضي أربعة أقدام ، وقد أجمعنا على وقت العصر عند
الفراغ من فريضة الظهر ، وقد جاء عن أبي عبد الله عليه السلام : إذا زالت
الشمس دخل وقت الصلاتين ( 19 ) . وعن العبد الصالح مثله ( 20 ) من طرق .
ويعارضه أيضا ما تلوتم وتلوناه من الأخبار الكثيرة عن الثقات أن وقت العصر
بعد مضي قامة من الفئ والقامة ذراع ، والذراع قدمان ، بدليل الأحاديث المبينة
لهذا التفسير ( 21 ) . وبتقدير أن يكون الحديث متضمنا ما أجمعت الطائفة على خلافه
يكون غير وارد عن الأئمة عليهم السلام . وإلا لكانت فتياهم على خلاف
الإجماع .
هامش
( 17 ) التهذيب 2 / 256 والاستبصار 1 / 260 .
( 18 ) الكافي 3 / 288 والتهذيب 2 / 20 والاستبصار 1 / 250 والوسائل 3 / 106 . وفي التهذيب
والاستبصار بعد تمام الخبر : قال ابن مسكان : وحدثني بالذراع والذراعين سليمان بن خالد ،
وأبو بصير المرادي ، وحسين صاحب القلانس ، وابن أبي يعفور ، ومن لا أحصيه منهم .
( 19 ) التهذيب 2 / 244 والاستبصار 1 / 246 والوسائل 3 / 93 .
( 20 ) التهذيب 2 / 244 والاستبصار 1 / 246 والوسائل 3 / 93 باب أنه إذا زالت الشمس فقد
دخل وقت الظهر والعصر ، وفيه روايات كثيرة عن الباقر والصادق والكاظم عليهم السلام .
( 21 ) راجع الوسائل 3 / 102 باب وقت الفضيلة للظهر والعصر ونافلتهما .