الأغنياء ، وحقيق على الله تبارك وتعالى أن يمنع رحمته ممن منع حق الله في ماله ، وأقسم :
بالذي خلق الخلق وبسط الرزق ، ما ضاع مال في بر ولا بحر ، إلا بترك الزكاة ، وما صيد
صيد في بر ولا بحر ، إلا بترك التسبيح في ذلك اليوم .
وأن أحب الناس إلى الله تعالى أسخاهم كفا ، وأسخى الناس من أدى زكاة
ماله ولم يبخل على المؤمنين بما افترض الله لهم في ماله ، وأيما مؤمن أوصل إلى أخيه
معروفا فقد أوصل ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، ورأيت المعروف لا يصلح
إلا بثلاث خصال ، بتصغيره وستره وتعجيله ، فإنك إذا صغرته عظمته عند من تصنعه
إليه ، وإذا سترته تممته ، وإذا عجلته هنأته ، وإن كان غير ذلك محقته وبكدته ( 23 ) ، وإذا
أردت أن تعلم أشقي الرجل أم سعيد ، فانظر معروفه إلى من يصنعه ؟ فإن كان يصنعه
إلى من هو أهله ، فاعلم أنه إلى خير ، وإن كان يصنعه إلى غير أهله ، فاعلم أنه ليس
له عند الله عز وجل خير .
وقال ( عليه السلام ) : خير خياركم سمحاؤكم وشراركم بخلاؤكم ، ومن
خالص الإيمان البر بالإخوان ، والسعي في حوائجهم ، وإن البار بالإخوان ليحبه
الرحمان ، وفي ذلك مرغمة للشيطان وتزحزح عن النيران ودخول في الجنان ( 24 ) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الرفق رأس الحكمة ( 25 ) .
اللهم من ولي شيئا من أمور أمتي فرفق بهم فارفق به ، ومن شق عليهم
فاشفق عليه .
هامش
( 23 ) وفي النسخة المرعشية : ورقة 62 ، لوحة أ ، سطر 13 : ( نكدته ) ، وهو : الصحيح .
( 24 ) ينظر : الكافي : كتاب الزكاة ، ب 81 ج 15 ، والخصال : ص 96 ، حديث 42 ، وأمالي المفيد : ص 291 ، حديث
9 ، وأمالي الطوسي : ج 1 ص 65 ، وعوالي اللآلي : ج 1 ص 371 ، حديث 78 ، ومشكاة الأنوار للمجلسي : ص
82 ، والغايات للقمي : ص 89 ، وبحار الأنوار : ج 74 ص 312 ، الكل بواسطة مجلة تراثنا : ع 3 سنة 1406
ص 185 ، حديث 19 من كتاب قضاء حقوق المؤمنين لأبي علي الصوري ، تحقيق الأخ الأستاذ حامد الخفاف .
( 25 ) كنز العمال : 3 / 51 ، الحديث 5444 .