تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة السعدية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
لا يقال : يكون مجرورا بالمجاورة ، لأنا نقول : أنكر المحققون الجر بالمجاورة ، وقال الكسائي : لم يرد في القرآن الجر بالمجاورة ، وكلامه حجة . وأيضا ! فإن النحويين جعلوه من الشواذ ، وفصيح القرآن لا يحمل على الشاذ . وأيضا ! فإن ألفاظ الجر بالمجاورة ، لم ترد بواو العطف ( 191 ) ، لقولهم : جحر ضب خرب ، وقوله ( 192 ) : ( كبير أناس في بجاد مزمل ) ، فيجب الاقتصار على مورد اللغة ( 193 ) . وأيضا ! ! الجر بالمجاورة ، إنما يصح مع العلم بالمعنى ، كما في المثالين اللذين ذكرناهما ، ولو كان الجر هنا ( 194 ) بالمجاورة ، لم يكن معلوما ، ولزم التلبيس ( 195 ) .
هامش
( 191 ) ينظر : هامش غنية المستملي : ص 8 . ( 192 ) وفي النسخة المرعشية : ورقة 41 ، لوحة ب ، سطر 11 : ( وقولهم ) . ( 193 ) قال الطبرسي - كما في مجمع البيان م 2 ج 3 ص 165 - : وقال بعضهم : هو خفض على الجوار ، كما قالوا : جحر ضب خرب ، وخرب من صفات الجحر لا الضب ، وكما قال امرؤ القيس . كان بثيرا في عرانين وبله . كبير أناس في بجاد مزمل . ( 194 ) أي : برؤوسكم وأرجلكم ، ( الهامش الأسفل من المخطوطة المرعشية : ورقة 41 ، لوحة ب ) . ( 195 ) ينظر : البيان للشيخ الطوسي : ج 3 ص 152 - 157 ، ومجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي : ج 6 ص 37 طبعة دار الفكر . قال الطبرسي - كما في مجمع البيان : م 2 ج 3 ص 166 - : فقد ذكرنا عن الزجاج : أنه لم يجوز ذلك في القرآن ، ومن أجاز ذلك في الكلام ، فإنما يجوز مع فقد حرف العطف ، وكل من استشهد به على الإعراب بالمجاورة ، فلا حرف فيه حائل بين هذا وذاك . وأيضا ، فإن المجاورة إنما وردت في كلامهم ، عند ارتفاع اللبس ، والأمن من الاشتباه فإن أحدا لا يشتبه عليه ، أن خربا لا يكون من صفة الضب ، ولفظة مزمل لا تكون من صفة البجاد . وليس كذلك الأرجل ، فإنها يجوز أن تكون ممسوحة كالرؤوس .