لا يقال : يكون مجرورا بالمجاورة ، لأنا نقول : أنكر المحققون الجر بالمجاورة ،
وقال الكسائي : لم يرد في القرآن الجر بالمجاورة ، وكلامه حجة .
وأيضا ! فإن النحويين جعلوه من الشواذ ، وفصيح القرآن لا يحمل على
الشاذ .
وأيضا ! فإن ألفاظ الجر بالمجاورة ، لم ترد بواو العطف ( 191 ) ، لقولهم : جحر
ضب خرب ، وقوله ( 192 ) : ( كبير أناس في بجاد مزمل ) ، فيجب الاقتصار على مورد
اللغة ( 193 ) .
وأيضا ! ! الجر بالمجاورة ، إنما يصح مع العلم بالمعنى ، كما في المثالين اللذين
ذكرناهما ، ولو كان الجر هنا ( 194 ) بالمجاورة ، لم يكن معلوما ، ولزم التلبيس ( 195 ) .
هامش
( 191 ) ينظر : هامش غنية المستملي : ص 8 .
( 192 ) وفي النسخة المرعشية : ورقة 41 ، لوحة ب ، سطر 11 : ( وقولهم ) .
( 193 ) قال الطبرسي - كما في مجمع البيان م 2 ج 3 ص 165 - : وقال بعضهم : هو خفض على الجوار ، كما قالوا :
جحر ضب خرب ، وخرب من صفات الجحر لا الضب ، وكما قال امرؤ القيس .
كان بثيرا في عرانين وبله .
كبير أناس في بجاد مزمل .
( 194 ) أي : برؤوسكم وأرجلكم ، ( الهامش الأسفل من المخطوطة المرعشية : ورقة 41 ، لوحة ب ) .
( 195 ) ينظر : البيان للشيخ الطوسي : ج 3 ص 152 - 157 ، ومجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي : ج 6 ص
37 طبعة دار الفكر .
قال الطبرسي - كما في مجمع البيان : م 2 ج 3 ص 166 - : فقد ذكرنا عن الزجاج : أنه لم يجوز ذلك في
القرآن ، ومن أجاز ذلك في الكلام ، فإنما يجوز مع فقد حرف العطف ، وكل من استشهد به على الإعراب
بالمجاورة ، فلا حرف فيه حائل بين هذا وذاك .
وأيضا ، فإن المجاورة إنما وردت في كلامهم ، عند ارتفاع اللبس ، والأمن من الاشتباه فإن أحدا لا يشتبه
عليه ، أن خربا لا يكون من صفة الضب ، ولفظة مزمل لا تكون من صفة البجاد .
وليس كذلك الأرجل ، فإنها يجوز أن تكون ممسوحة كالرؤوس .