وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ
ما نوى ( 181 ) ) .
والاحتياط يقتضي ذلك ، فإنه إذا نوى صح وضوؤه ، وبرئت ذمته إجماعا ،
وإذا لم ينو لم يصح وضوؤه ، ولم تبرأ ذمته عند جماعة كثيرة ، فيكون العمل بالأول
متعينا .
لأن المكلف إذا تعارض عنده حكمان ، أحدهما مجمع عليه ، والآخر مختلف
فيه ، ولم يمكن العمل بهما ، تعين المجمع عليه بلا خلاف .
البحث الثاني
في : أنه لا يجوز الوضوء بالنبيذ
اختلف المسلمون هنا
فذهبت طايفة : إلى أنه لا يجوز الوضوء بنبيذ التمر ولا غيره ( 182 ) .
وقالت طايفة أخرى : يجوز الوضوء بنبيذ التمر ( 183 ) .
هامش
( 181 ) صحيح البخاري : ك 1 ب 1 ص 4 ، ومصادر أخر مذكورة في مفتاح كنوز السنة : ص 512 .
( 182 ) ينظر : إرشاد الساري : 2 / 44 .
وفي الحديث : ( أنه عليه السلام : توضأ بالنبيذ ) ، وليس هو المسكر ، كما توهمه ظاهر العبارة ، وإنما هو ماء
مالح ، قد نبذ به تمرات ليطيب طعمه ، وقد كان ماء صافيا . . ، ( مجمع البحرين : مادة نبذ ) .
( 183 ) ينظر : تفسير الرازي الكبير : 3 / 375 ، وإرشاد الساري : 2 / 43 ، ووفيات الأعيان : 2 / 6 .