وذهبت طايفة : إلى أن الواجب غسلهما ( 188 ) .
والأول : أصح ! !
لقوله تعالى : * ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم
وأرجلكم إلى الكعبين ( 189 ) ) * .
وتقرير الاستدلال أن نقول : عطف الله تعالى الأرجل على الرؤوس ( 190 ) ،
لوجوه :
الأول :
أنها مجرورة ، ولم يتقدم اسم مجرور عليه ، بحيث يعطف عليه سوى الرؤوس
فتعين العطف عليها .
هامش
( 188 ) ينظر : تفسير القرطبي : 6 / 292 ، وصحيح مسلم شرح النووي - : ج 4 ص 121 - 123 ، وأحكام القرآن
لابن العربي : ج 2 ص 574 .
( 189 ) سورة المائدة ، الآية 7 ، وفيها : قرئ بنصب أرجلكم وبجرها .
( 190 ) ينظر : غنية المتملي : حلبي كبير : ص 16 ، وتفسير الرازي : 3 / 73 .
هذا ، وفي النسخة المرعشية : ورقة 41 ، لوحة ب ، الهامش الأعلى والأيسر ، جاء ما يلي : قوله : ( وأيديكم إلى
المرافق ) .
قيل : ( إلى ) ، بمعنى ( مع ) ، كما في : ( من أنصاري إلى الله ) ، فيدخل المرفق ضرورة .
وقيل : على حقيقتها ، وهو انتهاء الغاية ، فقيل بدخول المرفق أيضا ، لأنه لما لم يتميز الغاية عن ذي . الغاية
بمحسوس ، وجب دخولها .
والحق ، أنها للغاية ، ولا يقتضي دخولهما ولا خروجهما ، لورود المعنيين ، لقولك : حفظت القرآن من أوله إلى
آخره ، وصمت إلى الليل ، فلا يكون دخول المرفقين متعينا .
وكذا ، لا دلالة على الابتداء بالمرفق ، ولا بالأصابع ، لأن الغاية قد تكون للغسل ، وقد تكون للمغسول ،
وهو المراد هنا .
بل ، كل من الابتداء والدخول ، مستفاد من بيان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنه توضأ وبدأ بأعلى الوجه ،
وبالمرفقين .