ه /
إن القرآن مملو بإسناد الأفعال إلى العباد ، والتوعد عليها والمؤاخذة ، وإنما
يصح ذلك لو أسندت أفعالنا إلينا .
و /
إنا نفرق بين من أحسن إلينا ومن أساء ( 135 ) ، ونمدح الأول ونذم الثاني ، وهذا
مركوز في عقول الناس حتى الأطفال والمجانين ، بل ، والبهائم أيضا ، وما أحسن قول
أبي الهذيل العلاف ( 136 ) : حمار بشر أعقل من بشر ، لأن حمار بشر لو أتيت به إلى
جدول صغير ( 137 ) ، وكلفته عبوره فإنه يعبره ، ولو أتيت به إلى جدول كبير وضربته
وكلفته العبور لم يعبره ، لأنه فرق بين ما يقدر عليه فأجاب إليه وأطاع ، وبين
ما لا يقدر عليه فامتنع من الانقياد إليه .
ز /
إنه يلزم أن يكون الله تعالى ، أضر على العبد من الشيطان ، لأن الله لو خلق
الكفر في العبد ، ثم عذبه عليه ، كان أضر من الشيطان ، الذي لا قدرة له على العبد ،
سوى التخييل والتزيين والوسوسة ، وكان يجب أن يستعاذ بالشيطان من الله تعالى لا
أن يستعاذ بالله تعالى من الشيطان .
هامش
( 135 ) وفي النسخة المرعشية : ورقة 36 ، لوحة أ ، سطر 12 : ( وبين من أساء ) ، بزيادة بين ثانية .
( 136 ) محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العبدي مولى عبد القيس ، من أئمة المعتزلة ، ولد في البصرة سنة
135 ، واشتهر بعلم الكلام . كان حسن الجدل قوي الحجة ، سريع الخاطر . كف بصره في آخر عمره ، وتوفي
بسامراء عام 235 ه ، له كتب كثيرة منها : ميلاس كتاب سماه على اسم يهودي أسلم على يده .
الأعلام : 7 / 355 بتصرف واختصار .
( 137 ) وفي النسخة المرعشية : ورقة 36 ، لوحة ب ، سطر 2 : ( . . إذ أتيت به . . ) .