ح /
إن الله تعالى قد كلفنا بإيقاع أفعال ، والامتناع عن أفعال .
فإما أن يكون ما كلفنا به - إيجادا أو إعداما - ، مقدورا لنا أو لا يكون .
والثاني : يلزم منه تكليف ما لا يطاق : وهو قبيح عقلا وممتنع سمعا ، قال تعالى :
* ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) * ( 133 ) .
والأول : يلزم منه المطلوب ، لأن القادر هو الذي يصح منه وقوع الفعل .
د /
هاهنا أفعال واقعة بعضها طاعات وبعضها معاص .
فإما أن تكون صادرة من العبد خاصة ، فثبت المطلوب .
وإما أن تكون صادرة من الله تعالى خاصة ، فيقبح تعذيب العبد وإثابته ، لأن
نسبته إليها كنسبة غيره ( 134 ) ، حيث لا فعل له فيها .
وإما أن تكون صادرة منهما ، فيقبح اختصاص العبد بالثواب والعقاب أيضا ،
فإنه ينافي مطلوبهم ، حيث قالوا : لا مؤثر إلا الله تعالى ، وأيضا إذا جاز أن يكون للعبد
تأثير ما ، جاز إسناد أفعاله إليه .
وإن لم يكن من العبد ولا من الله تعالى ، قبح تكليف العبد بها ، وإثابته عليها ،
ومؤاخذته على فعلها .
هامش
( 133 ) سورة البقرة ، الآية 287 .
( 134 ) كما كان غير الله فاعل الفعل ، الذي هو طاعة أو معصية ، وغيره لا يصدر منه شئ ، فرجوع الثواب والعقاب
إليه قبيح ، ( المخطوطة المرعشية : ورقة 36 ، لوحة أ ، الهامش الأيمن ) .