تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة السعدية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ح / إن الله تعالى قد كلفنا بإيقاع أفعال ، والامتناع عن أفعال . فإما أن يكون ما كلفنا به - إيجادا أو إعداما - ، مقدورا لنا أو لا يكون . والثاني : يلزم منه تكليف ما لا يطاق : وهو قبيح عقلا وممتنع سمعا ، قال تعالى : * ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) * ( 133 ) . والأول : يلزم منه المطلوب ، لأن القادر هو الذي يصح منه وقوع الفعل . د / هاهنا أفعال واقعة بعضها طاعات وبعضها معاص . فإما أن تكون صادرة من العبد خاصة ، فثبت المطلوب . وإما أن تكون صادرة من الله تعالى خاصة ، فيقبح تعذيب العبد وإثابته ، لأن نسبته إليها كنسبة غيره ( 134 ) ، حيث لا فعل له فيها . وإما أن تكون صادرة منهما ، فيقبح اختصاص العبد بالثواب والعقاب أيضا ، فإنه ينافي مطلوبهم ، حيث قالوا : لا مؤثر إلا الله تعالى ، وأيضا إذا جاز أن يكون للعبد تأثير ما ، جاز إسناد أفعاله إليه . وإن لم يكن من العبد ولا من الله تعالى ، قبح تكليف العبد بها ، وإثابته عليها ، ومؤاخذته على فعلها .
هامش
( 133 ) سورة البقرة ، الآية 287 . ( 134 ) كما كان غير الله فاعل الفعل ، الذي هو طاعة أو معصية ، وغيره لا يصدر منه شئ ، فرجوع الثواب والعقاب إليه قبيح ، ( المخطوطة المرعشية : ورقة 36 ، لوحة أ ، الهامش الأيمن ) .