البحث الرابع
في : أن الله تعالى يفعل لغرض وغاية ( 109 )
[ اختلف المسلمون في ذلك
فذهب المعتزلة : إلى أن الله تعالى إنما يفعل لغرض وغاية ( 110 ) ] ، وحكمة
مقصودة ، إما معقولة لنا ، أو خفية عنا ، لكن ، لا يفعل إلا لحكمة وغرض ( 111 ) .
وقالت الأشاعرة : إن الله تعالى ، يستحيل أن يفعل شيئا ، لغرض وغاية
البتة ، فلم يخلق العين للأبصار ، ولا الأذن للسمع ، ولا الحواس للإدراك بها ، ولا
الأغذية للانتفاع بها ، ولا الأدوية لإزالة الضرر بها ، ولم يخلق النار للإحراق ، ولا
الشمس للإشراق ، ولا الغذاء للتغذي به ، ولا الملاذ للالتذاذ بها ، وبالجملة لم يخلق شيئا
لغاية البتة .
وهذا القول باطل لوجوه :
الأول :
أنه يلزم منه العبث في فعله تعالى ، لأنه لا معنى للعبث إلا الفعل الخالي من
الغاية والغرض ، وهو محال على الله تعالى .
هامش
( 109 ) ينظر : قواعد المرام : ص 110 ، وكتاب النافع يوم الحشر : ص 51 .
( 110 ) هذه الجملة غير موجودة في النسخة المجلسية المعتمدة : ورقة 6 لوحة ب سطر 4 ، وإنما هي موجودة في النسخة
المرعشية : ورقة 33 ، لوحة ب ، سطر 13 - ورقة 34 ، لوحة ب ، سطر 1 .
( 111 ) ينظر : مقالات الإسلاميين : 1 / 251 ، 253 .