تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة السعدية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
والثاني باطل لوجوه : أحدها : أنه لو كان مريدا لجميع الكائنات ، ومن جملتها القبايح ، لكان مريدا للقبايح ، وإرادة القبيحة قبيحة ( 103 ) ، والله تعالى لا يصدر عنه القبيح ، فلا يكون مريدا للقبايح ( 104 ) ، ولو كان كارها لجميع ما لم يوجد ، ومن جملته الطاعات ، لكان كارها للطاعة ، وكراهة الطاعة قبيحة ، والله تعالى لا يصدر عنه القبيح . وثانيها : أنه لو كان مريدا لجميع الكائنات ، وكارها لجميع المعدومات ، لكان آمرا بما لا يريد من الطاعة المعدومة ( 105 ) ، وناهيا عما يريده من القبايح الموجودة . وأمر الانسان بما يكرهه ( 106 ) ، ونهيه عما يريده ، قبيح عند العقلاء ، والله تعالى لا يصدر عنه القبيح على ما تقدم . وثالثها : قوله تعالى : * ( كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ( 107 ) ) * ، فقد أثبت كراهة هذه القبايح ، وهو يخالف مذهبهم . ورابعها : أنه لو كان مريدا الكفر من الكافر ، والمعصية من العاصي ، لكانا مطيعين لله تعالى ، حيث فعلا مراد الله تعالى ، ولو كره الإيمان والطاعة منهما ، لكانا مطيعين له ، حيث تركا ما يكرهه الله تعالى ، وهو محال . وخامسها : كيف يريد الله تعالى الكفر من الكافر ثم يعاقبه عليه ؟ وكيف يكرهه الإيمان ، ثم يعاقبه على تركه ( 108 ) ؟
هامش
( 103 ) في المخطوطة المرعشية : ورقة 33 ، لوحة أ ، سطر 12 : ( وإرادة القبيح ) ، بدون تاء التأنيث . ( 104 ) في المصدر نفسه : سطر 13 : ( مريدا للقبيح ) ، بصيغة المفرد وليس الجمع . ( 105 ) وفي النسخة المرعشية : ورقة 33 ، لوحة ب ، سطر 3 : ( من الطاعات المعدومة ) . ( 106 ) والذي في المصدر نفسه : سطر 4 : ( وأمر الانسان غيره بما يكره ) . ( 107 ) سورة الإسراء ، الآية 39 . ( 108 ) في النسخة المرعشية : ورقة 33 ، لوحة ب ، سطر 12 : ( وكيف يكره منه الإيمان ، ثم يعاقب على تركه ؟ ) .