فلينظر العاقل في نفسه ! ! هل يجوز تقليد من يلتزم هذه المقالات الشنيعة
المحالة ؟ وهل يكون معذورا عند الله تعالى بتقليد أمثال هؤلاء ، وأن يجعلهم العاقل
واسطة بينهم وبينه تعالى ؟ وهل أحد من الرسل والأنبياء صار إلى ذلك أو أشار الله
تعالى في بعض كتبه بذلك ( 100 ) .
البحث الثالث
في : أن الله تعالى يريد الطاعات ويكره المعاصي ( 101 )
هذه مسألة قد اختلف المسلمون فيها .
فذهبت المعتزلة : إلى أن الله تعالى ، يريد الطاعات من العبد ، بأن يوقعها
العبد اختيارا منه غير مجبر له عليها ، ويكره منه إيقاع المعاصي ( 102 ) .
وقالت الأشاعرة : إن الله تعالى مريد لجميع الكائنات ، سواء كانت طاعة
أو معصية ، حسنا كان الواقع أو قبيحا ، وكاره لجميع ما لم يوجد ، سواء كان طاعة أو
معصية ، حسنا كان غير الموجود أو قبيحا .
هامش
( 100 ) أي : إلى مثل ذلك القول من الأشعرية .
( 101 ) ينظر : قواعد المرام : ص 112 ، وكتاب النافع في يوم الحشر : ص 47 .
( 102 ) ينظر : نهاية الإقدام : ص 79 و 254 ، الإبانة عن أصول الديانة : ص 60 و 64 ، أصول الدين : ص 147 ،
المنية والأمل للمرتضى : 43 .