ولو جوزنا ذلك ( 90 ) : لم يحصل الجزم ، بل ولا الظن ، للمطيع بالانتفاع
بطاعته ، ولا للعاصي التضرر بمعصيته ، فيمتنع المطيع من الطاعة ( 91 ) ، ويقدم العاصي
على المعصية ، ولا شك في فساد ذلك .
ومنها :
أنه يلزم تجويز وصف الله تعالى بالظلم والجور والعدوان ، واللازم باطل ( 92 )
تعالى الله عنه ، فالملزوم مثله ( 93 ) .
بيان الملازمة : أنه لو جاز صدور القبيح عنه ، أمكن أن يمنع المستحق عن
حقه ، وأن يقع منه الظلم والجور والعدوان ، لأنها من جملة القبايح ، ولا شك في امتناع
ذلك .
وقد نص الله تعالى في قوله ( 94 ) : * ( وما ربك بظلام للعبيد ( 95 ) ) * * ( وما الله يريد
ظلما للعباد ( 96 ) ) * ، * ( وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ( 97 ) ) * * ( ولا يظلم ربك
أحدا ( 98 ) ) * ، * ( لا ظلم اليوم ( 99 ) ) * ، إلى غير ذلك من الآيات .
هامش
( 90 ) أي : صدور القبيح عن الله ، ( النسخة المرعشية : ورقة 32 ، لوحة ب ، بين سطري 4 - 5 ) .
( 91 ) والمأنوس في الاستعمال أكثر أن يقال : فيمتنع المطيع عن الطاعة ، تعديا بالحرف ( عن ) .
( 92 ) أي : تجويز وصف الله بالظلم ، ( النسخة المرعشية : ورقة 32 ، لوحة ب ، بين سطري 7 - 8 ) .
( 93 ) أي : صدور القبيح من الله ، مثله في البطلان : ينظر : المخطوطة المرعشية : ورقة 32 ، لوحة ب ، بين سطري 7 - 8 ،
و 8 - 9 .
( 94 ) وفي النسخة المرعشية : ورقة 32 ، لوحة ب ، سطر : ( وقد نص الله تعالى عن ذلك في قوله : . . ) .
والمراد بعبارة : ( عن ذلك ) ، أي : امتناع المذكورات عن الله تعالى ، ( هامش النسخة المرعشية : ورقة 32 ،
لوحة ب ، الهامش الأيسر ) .
( 95 ) سورة فصلت : الآية 47 .
( 96 ) سورة غافر ، الآية 32 .
( 97 ) سورة الزخرف ، الآية 77 .
( 98 ) سورة الكهف ، الآية 50 .
( 99 ) سورة غافر ، الآية 18 .