ومنها :
أنه لا يمكن الجزم حينئذ بصدقه تعالى ، لأنا إذا جوزنا منه فعل القبيح -
والكذب نوع منه - ، جاز أن يكون الخبر الذي أخبرنا به كاذبا .
ومع هذا التجويز ، يمتنع الحكم بوجوب صدقه تعالى .
وإنما يتم العلم بصدقه لو حكمنا بامتناع الكذب عليه ، وإنما صح الحكم ( 84 ) ،
بامتناع الكذب عليه ، لو ثبت الحكم بامتناع صدور القبيح منه تعالى ، فعلم إنه
لا يمكن الحكم ، بصدق الله تعالى في إخباراته ، على قواعد الأشعرية ، بل ، على قواعد .
المعتزلة ( 85 ) .
ومنها :
أنه يلزم انتفاء فائدة التكليف ، فتنتفي فائدة البعثة للرسل ، واللزام ( 86 ) باطل
قطعا فالملزوم مثله . ( 87 ) .
بيان الملازمة : أن فائدة التكليف ، هي : إيصال الثواب إلى المطيع ، والتعويض
له ، ودفع العقاب عنه ، وإيقاعه بالعاصي ( 88 ) .
وهذه الفائدة ( 89 ) إنما تتم ، لو علمنا أن الله تعالى لا يفعل القبيح ، لأنه لو
جاز منه صدور القبيح ، أمكن أن لا يوصل الثواب إلى مستحقه ، وأن يمنع المطيع عن
حقه ، وأن يثيب العاصي بأبلغ أنواع الثواب .
هامش
( 84 ) وفي النسخة المرعشية : ورقة 32 ، لوحة أ ، الهامش الأيمن : ( يصح ) ، بدلا من : ( صح ) .
( 85 ) وفي النسخة المرعشية : ورقة 32 ، لوحة أ ، سطر 10 : ( بل ، لا يمكن إلا على قواعد المعتزلة ) .
( 86 ) أي : انتفاء فايدة التكليف ، وانتفاء فائدة البعثة ، ينظر : الهامش الأسفل للمخطوطة المرعشية : ورقة 32 ، لوحة
ب .
( 87 ) أي : صدور فعل القبيح ، ينظر : المصدر السابق نفسه .
( 88 ) وفي النسخة المرعشية : ورقة 32 ، لوحة ب ، سطر 1 : ( وإيقاعه بالمعاصي ) ، وهو الصحيح .
( 89 ) أي : فائدة التكليف وإيصال الثواب ، ( النسخة المرعشية : ورقة 32 ، لوحة ب ، الهامش الأعلى ) .