البحث الثاني
في : أنه تعالى عدل لا يفعل القبيح ولا يخل بالواجب ( 81 )
[ في هذه المسألة خلاف بين المسلمين
فذهبت المعتزلة : إلى أن الله تعالى عدل حكيم ، لا يفعل القبيح ، ولا يخل
بالواجب ( 82 ) ] ومنعت الأشعرية من ذلك ، وأسندوا القبايح كلها إلى الله تعالى ، فلزمهم
من ذلك محالات :
منها :
امتناع الجزم بصدق أحد من الأنبياء ، لأن دليل النبوة مبني على أن الله
تعالى ، لما صدق النبي في دعواه الرسالة عنه بخلق المعجز على يده ، وجب أن يكون
النبي صادقا .
ومع إسناد القبايح إلى الله تعالى ( 83 ) ، يمتنع هذا الحكم ، لجواز أن يصدق الله
تعالى الكذاب ، لقصده الإضلال ، أو يخلق المعجز كلما تحدى به النبي لا لغرض
تصديقه ، فكيف يمكن الجزم حينئذ بصدق مدعي النبوة .
هامش
( 81 ) ينظر : قواعد المرام : ص 111 ، وكتاب النافع يوم الحشر : ص 49 .
( 82 ) ينظر : الفصل في الملل : 3 / 56 ، مقالات الإسلاميين : 2 / 55 ، الإبانة عن أصول الديانة : ص 60 ، الفرق بين
الفرق : ص 116 ، الملل والنحل : 1 / 61 ، الإنتصار للخياط : ص 49 - 60
والغريب أن هذه الجملة الطويلة : في هذه المسألة خلاف . . . ولا يخل بالواجب ، وردت في المخطوطة
المرعشية : ورقة 31 ، لوحة ب ، سطر 11 - 13 ، وهي غير موجودة في النسخة المجلسية المعتمدة : ورقة 5 لوحة
ب سطر 13 . وإنما أثبتناها أعلاه ، لاتفاقها وما دأب عليه العلامة ، في صياغة حديثه عن سلسلة المذاهب
الكلامية في عرضه .
( 83 ) وفي النسخة المرعشية : ورقة 32 ، لوحة أ ، سطر 3 : ( ومع صحة إسناد القبايح إلى الله تعالى ) .