مع أن الأصل العدم ، وليس ذلك من الضروريات ( 1 ) ، سيما في ذلك الوقت
حتى نقول أن المعصوم ( عليه السلام ) اكتفى بذلك ، كيف وصوم يوم الشك معركة للآراء بين
المسلمين ، أنه هل يجوز أم لا ، وعلى تقدير الجواز هل يجوز بقصد شعبان أو
بقصد رمضان أو مترددا ولا يجوز بعض منه ؟ !
وما ذكرنا يظهر من الأخبار أيضا ، وأنهم يستشكلون فيسألون فربما
أجيبوا بمر الحق ، وربما أجيبوا بالتقية .
وبالجملة ، الأخبار أيضا مضطربة فيما ذكرناه ، ولعل عدم تعرض
المعصوم ( عليه السلام ) للقيد بناء على ذلك ، وأنه ( عليه السلام ) ما كان يرى المصلحة في التعرض . فمع
سماع الراوي النهي المطلق ، كيف يتأتى منه الصيام ؟ ! لأنه فرع قصد الامتثال .
ومع ذلك ، النهي في العبادة يقتضي الفساد ، فكيف يفرض المعصوم ( عليه السلام ) أنه صام
صوما صحيحا حتى يقول : أتم الصوم ؟ ! وكيف يقول له : لا تصم لكن أتمه بعد ما
اتفق أنك رأيت الهلال ؟ ! فقبل الرؤية كيف يتحقق الصوم ؟ !
وأيضا ، قوله ( عليه السلام ) : " فإن شهد فاقض " ظاهر في أنه ما صام كما اقتضاه
نهيه المطلق ، لأن القضاء ( 2 ) تدارك ، وكونه صام بقصد رمضان لا يجمع ( 3 ) مع نهيه
قطعا ، فكيف يفرض المعصوم ( عليه السلام ) صومه بعد ما نهاه عن الصوم بقصد رمضان
على أي تقدير ؟ ! ومع ذلك كيف يصير الفاسد صحيحا بمجرد الرؤية ، بل يصير
تتمة للصوم الصحيح ، ولا شك في فساده ؟ !
وقوله ( عليه السلام ) : " أتم الصوم " صريح في أنه صام ، وهذا إتمام الصوم وعدم
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ضروريات ) .
( 2 ) في الأصل : ( لأنه القضاء ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .
( 3 ) في الأصل : ( لا بجميع ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .