حسب ما عرفت - شرط ، لا الحكمية ، بل صريح بعضها ذلك ، مثل رواية
العبيدي ( 1 ) وما ماثلها . وأما الروايات المتواترة ، فقد عرفت دلالتها على ذلك
أيضا ، وكذا الإجماع وغيره .
على أنه يحتمل أن يكون شرطا ، فمع الاحتمال لا يمكن الاستدلال ، إذ لعل
حكم الليلة الماضية بالنسبة إلى الصوم والفطر هو تلك الرؤية ، كما اتفق عليه
الفقهاء من دون ظهور خلاف ، بل ظهور عدم الخلاف ، كما عرفت ، واتفقت عليه
الأدلة المذكورة التي لا يمكن التأمل فيها .
فما صدر عن قليل من علماء أمثال زماننا ليس إلا محض الغفلة ، كما ينادي
بذلك كلماتهم ، فلاحظ وتأمل .
مع [ أن هذا ] الاحتمال مجرد احتمال ، بل الظاهر مرجوحيته بالنسبة إلى
الاحتمالين الآخرين ، كما لا يخفى على الفطن .
ثم اعلم أن صاحب " الوافي " قال : يجب حمل رواية المدائني على
خصوص ما بعد الزوال ، حملا للمطلق على المقيد ( 2 ) .
فيه ، أن ذلك موقوف على التقاوم والتكافؤ سندا ، وقد عرفت المرجحات
للمطلق ، والمضعفات للمقيد ، إذ لا حد لها ولا إحصاء ، بل لا يبقى بعد ذلك تسامح
بما ذكره .
وأما المتن ، فلا بد من التكافؤ أيضا ، بل كون المقيد أقوى ، حتى يقدم على
المطلق ، ومعلوم أن الأمر هنا بالعكس ، بل وأي نسبة بينهما ، لأن المطلق موافق
للقرآن في موضعين وللفتاوي ، بل الإجماع والأخبار المتواترة ، بل وصريح
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 10 / 279 الحديث 13413 ، وقد مرت الإشارة إليه آنفا .
( 2 ) الوافي : 11 / 148 ذيل الحديث 10584 ، وهو منقول بالمعنى .