ونزيدك ( 1 ) - بالنسبة إلى رواية إسحاق - أن المعصوم ( عليه السلام ) صرح في صدر
الرواية أنه إذا غم في تسع وعشرين لا يجوز صوم الغد ، ونهى عنه مطلقا ، وجعل
جواز الصوم مقصورا ومنحصرا في الرؤية .
ومعلوم أن المراد من هذه الرؤية الرؤية المتعارفة [ بحيث ] لا تشمل رؤية
قبل الزوال أيضا ، لما عرفت مشروحا ، ولذكر " وسط النهار " ، ولذكر " فإن
شهد . . إلى آخره " ، على حسب ما عرفت في صحيحة ابن قيس ، فهذا يدل على
مرادهم .
ولم يظهر من قوله ( عليه السلام ) : " وإذا رأيته . . إلى آخره " ما يخالف ذلك ، وذلك
لأنه يحتمل احتمالات :
الأول : ما هو بالنظر إلى ظاهر لفظ الحديث ، وهو أنه منع عن الصوم من
تقييد وتخصيص ، ولم يظهر أن الراوي كان يعلم جوازه بقصد شعبان ، إلا أنه ما
كان يعلم جوازه بقصد رمضان ، وكان سؤاله عن الثاني خاصة ، وإلا فهو كان
عارفا بالأول البتة ، إذ لا شك في عدم ظهور ذلك من الرواية ، لو لم نقل بظهور
العدم ، لأن علم الراوي بجواز خصوص شعبان بلا تأمل وعدم علمه بجواز
رمضان بعيد جدا ، بل ربما لا يتلائمان ، لأن جواز شعبان يستلزم عدم جواز
رمضان ، إذ مع جواز رمضان وكونه منه يكون واجبا البتة ، إذ الوجوب لازم
صوم رمضان بالضرورة من الدين ، كما أن الاستحباب لازم صوم شعبان ،
والواجب لا يجوز تركه ، فكيف يجوز شعبان حينئذ ، سيما وأن يكون بحيث لا
تأمل للراوي فيه ، ويكون متحيرا في جواز صوم رمضان ؟ ! فتأمل جدا .
هامش
( 1 ) هذه الكلمة غير منقطة وغير مشخصة المعالم في الأصل ، فرأينا أن الأنسب للمعنى والأقرب لرسمها
هو هذا .