كون الليلة أول الشهر ، وكون وجوب الصوم والإفطار مقصورا بحسب حكم
الشرع في الرؤية أمر آخر ، مع أن كلمة " إذا " من أدوات الإهمال لا تفيد
العموم ، كما هو المسلم والمحقق ، فيرجع إلى الغالب ، فيكون المعنى أنه كذا غالبا ،
وليس له معنى سوى ذلك ، ولا تأمل لأحد في أن الغالب كذا ، إنما [ الكلام ] في أن
الغالبة تنفع أم لا .
مع أنك عرفت الأدلة على عدم الاعتبار بالمظنة ، وأن المعتبر هو الرؤية ،
وليس الرؤية قبل الزوال بالنسبة إلى الليلة الماضية من جملتها ، لما عرفت
مشروحا ، ولأنه على هذا يكون قوله ( عليه السلام ) : " من الليلة الماضية " ، أو " ذلك اليوم
من شوال " ، أو " من شهر رمضان " لغوا لا طائل تحته ، بل ينادي ذلك بأن
العبرة بالليلة الماضية ، وكونه من شوال ، وكونه من رمضان ، والليلة الماضية لم
تقع فيها الرؤية ، وكذا أول شوال وشهر رمضان ، فتأمل جدا .
لكن الظاهر ، بل المتعين هو ما ذكرناه أولا ، تنزيها للأئمة ( عليهم السلام ) عن الكذب ،
ولأن الظاهر أن اعتبار الرؤية لأجل ثبوت الشهر ، فتدبر .
وخلاصة مرجحات مستند المشهور :
تواتر الخبر ، والموافقة للقرآن متكررا ، والأخبار المتواترة في أن موافق
القرآن حجة ومخالفه ليس بحجة ( 1 ) ، مضافا إلى الأخبار المتواترة في حجية
القرآن ( 2 ) ، مضافا إلى أن القرآن متواتر في نفسه سندا ومتنا .
ومن المرجحات ، المخالفة لمذهب العامة وأنه أبعد ، بل وأنه في مقام الرد
عليهم في مقام أن رمضان ليس بالعدد ، واعترف الخصم بأن الظاهر منها كون
هامش
( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 27 / 106 الباب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) لاحظ ! الكافي : 1 / 59 باب الرد إلى الكتاب . . و 69 باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب .