وفي " تاريخ الطبري " : قال له علي عليه السلام : " لقد عهدت نبيك يصلي
ركعتين وأبا بكر وعمر ، فما أدري ما ترجع إليه " ؟ قال : رأي رأيته .
وعاده عثمان في مرضه ، وسأله الاستغفار له ، فقال أسأل الله أن يأخذ لي
منك بحقي ، وأوصى أن لا يصلي عليه عثمان .
ولما مر ابن مسعود من العراق معتمرا وجد أبا ذر على الطريق ميتا مكفنا
فدفنه ، فضربه عثمان أربعين سوطا ، ذكر ذلك ابن طاهر في " لطائف المعارف " .
وقد كان عثمان نفاه إلى الشام ، فكان يخطئ معاوية الأحكام ، ويتحسر
على الإسلام ، وكان عثمان الذي نصب معاوية مع علمه عدم استحقاقه ، فولاه
بغضا لمن جعله الله مولاه ، فبعث إلى عثمان يشكوه فبعث إليه أن يحمله إليه مهانا
فحمله على قتب حتى سقط لحم فخذيه .
فروى الواقدي : أنه لما دخل على عثمان ، قال له : لا أنعم الله بك عينا يا
جنيدب ؟ أنت الذي تزعم أنا نقول : يد الله مغلولة وأن الله فقير ونحن أغنياء .
فقال : لو كنتم لا تزعمون ذلك لأنفقتم مال الله على عباده ، أشهد لقد
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثون رجلا
جعلوا مال الله دولا ، وعباد الله خولا ، ودين الله دخلا " ( 1 ) .
فقال للجماعة : هل سمعتم هذا من النبي صلى الله عليه وآله ؟ فقال علي
هامش
( 1 ) كتاب الفتن لنعيم بن حماد : 1 / 130 ح 316 ، كتاب نسب قريش : 110 ، مسند أحمد :
3 / 80 ، مسند أبي يعلى : 2 / 383 - 384 ح 1152 ، وج 11 / 402 ح 6523 ، المعجم
الكبير : 12 / 236 ح 12982 ، وج 19 / 382 - 383 ح 897 ، مستدرك الحاكم : 4 / 480 ،
دلائل النبوة للبيهقي : 6 / 507 وص 508 ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي :
1 / 173 .