صلاحه فراره وخطيئته .
قالوا : نطق القرآن بالعفو عنه ، قلنا : فيه التزام بالذنب منه ، على أن العفو
عنهم قد يراد به أكثرهم مثل * ( قرآنا عربيا ) * ( 1 ) فلا يتعين العفو عن عثمان ولجاز
كون العفو في الدنيا عن تعجيل المعاقبة ، ولأنه لا يلزم من العفو عن الذنب العفو
عن كل ذنب .
ومنها : أنه كان يستهزئ بالشرائع ويتجرأ عليها بالمخالفة لها ، ففي
" صحيح مسلم " : ولدت امرأة لستة أشهر ، فأمر برجمها ، فقال له علي عليه
السلام : * ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) * ( 2 ) . فعانده فبعث فرجمها * ( ومن لم
يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) * * ( هم الكافرون ) * في آيات ( 3 ) . وقتلها
فحق عليه قوله تعالى : * ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها
وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما ) * ( 4 ) .
ومنها : جرأته على رسول الله صلى الله عليه وآله فروى الحميدي أن
السدي قال : لما توفي أبو سلمة وخنيس بن صداقة وتزوج النبي صلى الله عليه
وآله زوجتيهما حفصة وأم سلمة ، قال طلحة وعثمان : ينكح محمد نساءنا ولا
ننكح نساءه ؟ والله لو مات لأجلنا عليهن بالسهام ، وكان طلحة يريد عائشة
وعثمان يريد أم سلمة .
فأنزل الله سبحانه : * ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 2 ، سورة طه : 113 ، سورة الزمر : 28 ، سورة فصلت : 3 ، سورة الزخرف : 3 .
( 2 ) سورة الأحقاف : 15 .
( 3 ) سورة النساء : 44 و 45 .
( 4 ) سورة النساء : 93 .