عليه السلام والحاضرون : " نعم سمعناه يقول : ما أظلت الخضراء ولا
أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق من أبي ذر " .
فنفاه إلى الربذة ، وقال لعلي عليه السلام : بفيك التراب ، فقال علي عليه
السلام : " بل بفيك التراب وسيكون " ، قال جماعة : فلقد رأينا عثمان مقتولا وبفيه
التراب .
وروى الواقدي : أن النبي صلى الله عليه وآله رآه نائما في المسجد ، فقال :
" كيف تصنع إذا أخرجوك منه " ؟ قلت : ألحق بالشام ، قال : " فإذا أخرجوك منها " ،
قلت : أرجع إلى المسجد ، قال : " فإذا أخرجوك منه " ، قلت : أضرب بسيفي ، قال :
" هل أدلك على خير من ذلك ؟ انسق معهم حيث ساقوك ، وتسمع وتطيع "
فسمعت وأطعت .
فهذه الروايات ترد قول القاضي : أنه خرج باختياره .
ومنها : أنه ضرب عمارا حتى أحدث به فتقا ، ولما قتل قال عمار : قتلنا
كافرا .
فابن مسعود وعمار مع كونهما صدرين عظيمين ، كانا لعثمان في حياته
وبعد موته مكفرين ، وباقي الصحابة لم يدفعوا القتل عنه ، حيث علموا موجبه ،
وترك بغير غسل ولا كفن ملقى على المزبلة ثلاثا .
وأمير المؤمنين عليه السلام الذي هو مع الحق والحق معه ، لم ينه عن
ذلك ، فدل على تكفيره .
لأن الفاسق لا يجوز التخلف عن دفنه مع تكفنه ، وكان لعلي عليه السلام
المكنة حيث إنه كان في ذلك الوقت خليفة .
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 354
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٣٥٤