فإن الأمينين قد بينا * منار الطريق عليه الهدى
فما أخذا درهما غيلة * ولا جعلا درهما في هوى
وأعطيت مروان خمس البلاد * فهيهات سعيك ممن سعى
وأقطع مروان " فدكا " وقد كانت فاطمة عليها السلام طلبتها بعد وفاة أبيها
صلى الله عليه وآله تارة بالميراث ، وتارة بالنحلة فدفعت عنها .
وأعطى عبد الله بن أبي سرح جميع ما أفاء الله عليه من فتح أفريقية .
وأتاه أبو موسى بأموال من العراق جليلة فقسمها كلها في بني أمية ، وأنكح
الحارث بن الحكم ابنته عائشة فأعطاه مائة ألف من بيت المال أيضا بعد صرفه
زيد بن أرقم عن خزنه .
وهذا زيد - صاحب بيت المال - جاء بالمفاتيح ووضعها بين يدي عثمان
وبكى ، فقال عثمان : أتبكي إن وصلت رحمي ؟ قال : لا ، ولكن أبكي لأني أظنك
أنك أخذت هذا المال عوضا عما كنت أنفقته في سبيل الله في حياة الرسول
صلى الله عليه وآله ، والله لو أعطيت مروان مائة درهم لكان كثيرا ، فقال عثمان :
ألق المفاتيح يا ابن أرقم ، فإنا سنجد غيرك ( 1 ) .
ودفع إلى أربعة زوجهم بناته أربعمائة ألف دينار .
قالوا : ربما كان ذلك من ماله ، قلنا : روى الواقدي : أن عثمان قال : إن أبا
بكر وعمر كانا يناولان من هذا المال قرابتهما وإني ناولت منه صلة رحمي .
وروى الواقدي : أنه قسم مال البصرة بين ولده وأهله بالصحاف ، وأن إبلا
هامش
( 1 ) شرح النهج الحديدي : 1 / 66 .