أما عثمان نفسه فكان له يوم قتل عند خازنه مائة وخمسون ألف دينار ،
ومليون درهم ، وخلف خيلا كثيرا وإبلا .
ثم قال المسعودي بعد ذلك : وهذا باب يتسع ذكره ، ويكثر وصفه فيمن
تملك الأموال في أيامه ( 1 ) .
وقال أهل التواريخ ، وصاحب " الإستيعاب " منهم : لما مات خلف ثلاث
زوجات أصاب كل واحدة منهن ثلاثة وثمانون ألف دينار ، فجملة المتروك
أضعافها ، فمن له هذا التكالب على الدنيا ، كيف يصلح لخلافة الأنبياء ؟
كما وجد إلى جانب هذه الطبقة الأرستقراطية طبقة أخرى فقيرة معدمة
أنشأها عمال عثمان ، باستئثارهم بالفئ لله ، وليس للمحارب إلا أجر قليل يدفع
إليه ( 2 ) .
قالوا : ذلك بالاجتهاد ، قلنا : الله ورسوله أعلم بمصالح العباد ، فإذا عينا
لبيت المال جهة مخصوصة لم يجز العدول عنها بالاجتهاد .
ومنها : ما ذكره عبد الله بن طاهر في كتاب " لطائف المعارف " : أنه كسر
ضلع ابن مسعود لما أبى أن يأتيه بمصحفه ليحرقه ، ومنعه العطاء وأنه كان مع
كونه عظيم الشأن يكفر عثمان .
ففي مسلم والبخاري : قيل لابن مسعود : صلى عثمان بمنى أربع ركعات
فاسترجع ، وقال : صليت مع النبي صلى الله عليه وآله ومع أبي بكر وعمر ركعتين ،
ونحوه في " مسند أحمد " .
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 2 / 341 - 343 .
( 2 ) حسن إبراهيم حسن : تاريخ الإسلام السياسي : 1 / 358 .