وولى عبد الله بن أبي سرح مصر ، فتكلموا فيه ، فولى محمد بن أبي بكر
وكاتبه أنه يقتل ابن أبي بكر وكل من يرد عليك وتستمر ، فلما ظفر بالكتاب كان
سبب حصره وقتله .
قالوا : ذلك مروان لا عثمان ، قلنا : فكان يجب على عثمان تعزيره والتبري
منه ، فلما لم يفعل ذلك دل على خبثه وكذبه ، ومن هذا حاله لا يصلح لأدنى
ولاية مع إجماع الصحابة على قتله ، وترك دفنه ثلاثا لما تحققوا من أحداثه .
قالوا : والحسين عليه السلام جرى له مثل ذلك ، قلنا : لا قياس لإجماع
المسلمين على أنه قتل ظلما ، ولم يحدث حدثا بخلاف عثمان .
فقد روى الواقدي : أن أهل المدينة منعوا من الصلاة عليه ، وحمل ليلا
ليدفن فأحسوا به فرموه بالحجارة ، وذكروه بأسوأ الذكر .
وقد روى الجوزي في " زاد المسير " : أن عثمان من الشجرة الملعونة في
القرآن .
ومنها : أنه آوى الحكم بن العاص طريد رسول الله صلى الله عليه وآله من
المدينة .
قال الواقدي من طرق مختلفة ، وغيره : إن الحكم قدم المدينة بعد الفتح
فطرده النبي صلى الله عليه وآله ولعنه لتظاهره بعداوته ، والوقيعة فيه ، والعيب
بمشيته ، وصار اسم الطريد علما عليه ، فكلمه عثمان فيه ، فأبى عنه ، وكلم
الشيخين في زمن ولايتهما فيه ، فأغلظا القول عليه ، وقال له عمر : يخرجه رسول
الله صلى الله عليه وآله وتأمرني أن أدخله ؟ والله لو أدخلته لم آمن من قائل : غير
عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإياك أن تعاودني .
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 348
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٣٤٨