توبته باطنا ، وانهزام الزبير لا يدل على توبته ، - إلا لكان كل من يحارب
النبي صلى الله عليه وآله لا أقر بنبوته ظاهرا يمكن دعوى إيمانه باطنا .
قالوا : لما حمل فيهم ، قال لهم علي عليه السلام : " أفرجوا له فإنه
مغضب " ، وهذا يدل على توبته .
قلنا : الكف عنه إنما هو استصلاح ومن كما من النبي صلى الله عليه وآله
على أهل مكة مع كفرهم .
قالوا : لما قتله ابن جرموز ، قال علي عليه السلام : " قال النبي صلى الله
عليه وآله : بشروا قاتل ابن صفية بالنار " .
قلنا : قتل الكافر قد يوجب النار ، كما في قتل المعاهد ، والقتل غيلة ،
والقتل للسمعة ، والقتل المزبور علامة الفجور ، وابن الجرموز آمن الزبير ، ثم
اغتاله ، وقد كان أيضا مع عائشة فلما رأى الدائرة عليهم اعتزلهم ، وقد كان علي
عليه السلام نادى : " لا يتبع مدبر " فتبعه وقتله ، فاستحق النار بمخالفته .
وقد جاهد قزمان يوم " أحد " فاثني عليه بحضرة النبي صلى الله عليه
وآله ، فقال : " إنه من أهل النار " ، فكشف عن حاله فلم يجدوه قاتل إلا لأحساب
قومه ( 1 ) ، أقر بذلك قبل موته .
إن قيل : فلم لا يكون في بشراه قاتله بالنار إيماء إلى العلة فيكون المعلول
مؤمنا ؟
قلنا : ليس في ذلك شئ من أدوات العلة ، وجواز كون البشارة لجواز
توهم ثواب قاتله من حيث إنه قتل رأس الفتنة ، فأراد النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) مع أنه كان قتل نفسه بمشقص لما كان يجد من ألم الجراح .