تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
شرح
الله من فضله ترفعا عما في أيدي الناس ، وخوفا من أن يعيش على حساب الغير أو يكون متكلا في رزقه على الناس . نعم هذا شأن رجال الله الأحرار في الدنيا ولهم نظائر في الأنبياء والعلماء . فربي شيخنا المترجم قدس الله نفسه تحت رعاية هذا الوالد الحنين العظيم نحو عشرين سنة اكتسب خلالها من أخلاقه ، وآرائه ومعارفه . وعلومه ما علا به على أقرانه وللتربية الصالحة أثر كبير في حسن النشأة والتوجيه . فنشأ نشأته الأولى في مدينة " قم " البلد المقدس الذي حف بالمواهب ، وخص بالفضائل . وكانت " قم " إحدى المراكز العلمية الاسلامية الدينية يوم ذاك وكانت " الجامعة الكبرى " في دورها . ومعهدا من المعاهد العظمى في عصرها . وقد أنجبت علماء أفاضل ، وفقهاء أماجد . سجل التاريخ أسمائهم . فشيخنا المترجم خريج هذه الجامعة . وللتربية والبيئة والمناخ أثرها الخاص في شؤون الطفل وتربيته . فلم تمض برهة من الزمن حتى أصبح هذا الشاب الكامل في عنفوان شبابه آية في الذكاء ، وشعلة في الحفظ . له رغبة شديدة بالعلم ، وولع كثير بكتبه وحفظها . فأخذ يتردد ويحضر مجالس الشيوخ والعلماء ، ويسمع منهم ويروي عنهم حتى أشير إليه بالبنان وهو حدث السن . وليس هذا بعجيب منه وقد ولد بدعاء " الحجة المنتظر " عجل الله تعالى له الفرج . " ما قيل في حقه " قال " شيخ الطائفة " كان جليلا . حافظا للأحاديث . بصيرا بالرجال .
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 263 | الشهيد الثاني