وفيه ( 1 ) نظر ، لأن تخصيصه ( 2 ) بذلك مراعاة ( 3 ) للجمع يقتضي
شرح
( 1 ) أي في بقاء العموم الأول وهو القطع مطلقا ، " سواء بلغ المسروق حد
النصاب أم لا " بعد تخصيص العام الثاني وهو " سواء أخذ النباش من القبر شيئا
أم لا " بالأخذ نظر .
وجه النظر : إن لقوله عليه السلام : حد النباش حد السارق عمومين :
عموم قطع يد النباش . سواء بلغ المسروق حد النصاب أم لا . وهذا هو
المعبر عنه بالعموم الأول .
وعموم قطع يد النباش أيضا ، سواء أخذ من القبر شيئا أم لا . وهذا هو
المعبر عنه بالعموم الثاني .
لكن العموم الثاني قد خصص بالأخذ إجماعا كما أفاده القائل ، بأن أخذ الشئ
مأخوذ في مفهوم السرقة .
فإذا خصص هذا العموم بالأخذ فقد خصص العموم الأول لا محالة أيضا
للتلازم بين التخصيصين ، لأن تخصيص العموم الثاني إنما صار إليه للجمع بين الأخبار
أي لحمل العام وهو قطع يد النباش مطلقا ، سواء أخذ من القبر شيئا أم لا على الخاص
وهو أخذ النباش من القبر شيئا .
فإذا كان تخصيص العام الثاني لأجل الجمع وهو حمل العام على الخاص
فلا محالة يخصص العام الأول أيضا . فيقال : إن العموم الأول وهو قطع يد النباش
مطلقا ، سواء بلغ المسروق حد النصاب أم لا قد خصص بأخبار النصاب في قوله
عليه السلام في جواب السائل عنه : في كم يقطع السارق : " في ربع دينار " .
فالمسروق إذا بلغ هذا المقدار من النصاب تقطع يد النباش ، وإلا فلا .
( 2 ) أي تخصيص العام الثاني بذلك أي بالأخذ كما علمت آنفا .
( 3 ) أي لأجل الجمع وهو حمل العام على الخاص كما علمت في الهامش
رقم 1 .