( وقيل ) : يضمن ( في بيت المال ) . وهذا القول ( 1 ) مجمل
قائلا ، ومحلا ، ومضمونا فيه . فإن المفيد قال : يضمن الإمام دية المحدود
للناس ، لما روي أن عليا عليه السلام كان يقول : من ضربناه حدا
من حدود الله فمات فلا دية له علينا ، ومن ضربناه حدا في شئ
من حقوق الناس فمات فإن ديته علينا ( 2 ) . وهذا القول ( 3 ) يدل على أن
الخلاف في حد الناس ، وأن الضمان في بيت مال الإمام ، لا بيت مال المسلمين
وفي الإستبصار : الدية في بيت المال ( 4 )
شرح
( 1 ) أي القول بأن الدية في بيت المال مجمل من حيث القائل ، لأنه لم يعرف
القائل به . ومجمل من حيث المحل ، لأنه لم يعرف محل الضمان هل هو في بيت المال
أم في بيت مال الإمام عليه السلام ؟ ، ومجمل من حيث المضمون فيه ، لأنه لم يعرف
أن المضمون فيه من حقوق الله أم من حقوق الناس .
( 2 ) راجع نفس المصدر السابق ص 279 . الحديث 3 .
( 3 ) أي قول " شيخنا المفيد " رضوان الله عليه : " يضمن الإمام دية
المحدود للناس " يدل على أن اختلاف الفقهاء إنما هو في الحد الذي يجري في حقوق
الناس كالقصاص إذا مات المحدود بسببه .
فهنا اختلفوا في أن دية المقتول هل هو في بيت مال المسلمين أم في بيت
مال الإمام ؟ .
وأما حقوق الله فإن الفقهاء لم يختلفوا فيها ، بل هم متفقون على أن المحدود
إذا مات بحقوق الله ليس له دية ، لا في بيت مال المسلمين ، ولا في بيت مال
الإمام .
( 4 ) راجع نفس المصدر السابق ص 279 . إليك نص ما قاله " الشيخ "
في المصدر بعد ذكره " حسنة الحلبي " المشار إليها في الهامش رقم 3 ص 217 في قوله
عليه السلام : " أيما رجل قتله الحد والقصاص فلا دية له " وبعد إيراده رواية