وكيف كان فلا وجه لاشتراط الاشتداد في التحريم ( 1 ) ، لما ذكرناه
من إطلاق النصوص بتعليقه على الغليان ( 2 ) ، والاشتداد وإن سلم
ملازمته ( 3 ) لا دخل له في سببية التحريم .
ويمكن أن تكون النكتة في ذكر المصنف له ( 4 ) اتفاق القائل
بنجاسته ( 5 ) على اشتراطه فيها ، مع أنه لا دليل ظاهرا على ذلك ( 6 )
مطلقا كما اعترف به المصنف في غير هذا الكتاب ، إلا أن يجعلوا الحكم
بتحريمه ( 7 ) دليلا على نجاسته . كما ينجس العصير لما صار خمرا وحرم .
وحينئذ ( 8 ) فتكون نجاسته مع مع الاشتداد مقتضى ( 9 )
شرح
( 1 ) بل يكفي في التحريم مجرد الغليان .
( 2 ) وقد أشير إليها في الهامش رقم 4 ص 197 . فالأخبار في الباب مطلقة . حيث
إن قوله عليه السلام : " القلب " في جواب السائل " أي شئ الغليان " مطلق ليس فيه
ذكر من الاشتداد ، بل علق عليه السلام التحريم على نفس الغليان فقط من دون
اعتبار أمر آخر .
( 3 ) أي وإن سلم ملازمة الاشتداد للغليان ، لكنه لا دخل له في تحريم العصير
( 4 ) أي للاشتداد .
( 5 ) أي بنجاسة العصير بناء على اشتراط الاشتداد في النجاسة .
( 6 ) أي على النجاسة مطلقا ، لا قبل الاشتداد ولا بعده .
( 7 ) أي بتحريم تناول العصير بعد الغليان . فيكون هذا التحريم دليلا
على نجاسته ، لأن مقتضى تشبيه العصير بالخمر في قوله عليه السلام : ( العصير خمر
استصغره الناس ) أن يكون نجسا حينما يحرم .
( 8 ) أي حين يحرم العصير بعد الغليان ، أو الاشتداد .
( 9 ) في أعلب النسخ المطبوعة والخطية الموجودة عندنا كلمة " تقتضي "
بصيغة المضارع . والصحيح بصيغة المفعول كما أثبتاه . لأن الحرمة هي التي تسبب