العبارة مصرحة بأن تحريم العصير معلق على غليانه من غير اشتراط اشتداده .
نعم من حكم بنجاسته جعل النجاسة مشروطة بالأمرين ( 1 ) .
والمصنف هنا جعل التحريم مشروطا بهما ( 2 ) ، ولعله بناء على ما ادعاه
في الذكرى من تلازم الوصفين ( 3 ) ، وأن الاشتداد مسبب عن مسمى
الغليان : فيكون قيد الاشتداد هنا مؤكدا .
وفيه نظر ( 4 ) . والحق أن تلازمهما مشروط بكون الغليان بالنار
كما ذكرناه ( 5 ) ، أما لو غلا وانقلب بنفسه فاشتداده بذلك غير واضح .
شرح
وفي نفس المصدر ص 314 الحديث 3 ما هذا لفظه :
عن حماد بن عثمان عن " أبي عبد الله " عليه السلام قال : سألته عن شرب
العصير .
قال : تشربه ما لم يغل . فإذا غلا فلا تشربه .
قلت : أي شئ الغليان .
قال : القلب .
الظاهر أن المراد من القلب : ما يصير أسفله أعلاه . وأعلاه أسفله بسبب
الغليان المسبب من النار .
( 1 ) وهما : القلب . والاشتداد حتى يذهب ثلثاه .
( 2 ) لأنه قال : " إذا غلا واشتد " .
( 3 ) الغليان . والاشتداد .
( 4 ) أي في تلازم الاشتداد بمجرد الغليان نظر ، لأن الاشتداد محتاج إلى مقدار
من الزمن حتى يحصل القوام .
( 5 ) في قوله : إذا كان بالنار .
ولا يخفى أن هذه الحالة لا تتحقق إلا بالنار . إذ يمكن ذهاب الثلثين بالشمس ،
أو بسبب حرارة الهواء من دون هذه الصفة وهو الغليان بأن تتبخر .