تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ولو قال لامرأة : زنيت بك احتمل الاكراه فلا يكون قذفا لها ) لأن المكره غير زان ، ومجرد الاحتمال ( 1 ) كاف في سقوط الحد ، سواء ادعاه القاذف أم لا ، لأنه شبهة يدرء بها الحد . ( ولا يثبت الزنا في حقه ( 2 ) إلا بالاقرار أربع مرات ) كما سبق ( 3 ) . ويحتمل كونه ( 4 ) قذفا ، لدلالة الظاهر عليه ( 5 ) ، ولأن ( 6 ) الزنا فعل واحد يقع بين اثنين ، ونسبة أحدهما إليه بالفاعلية ، والآخر بالمفعولية .
شرح
( 1 ) أي احتمال الاكراه في الزنا كاف في سقوط حد القذف عن القاذف لاحتمال أنه أكرهها في الزنا فليس قذفا لها حتى يستحق القاذف حد القذف بهذا الكلام بل يستحق حد الزنا . ( 2 ) أي في حق القاذف حين يقول للمرأة المعينة : " إني زنيت بك " . ( 3 ) في الفصل الأول في حد الزنا عند قول " المصنف : ولا يجب حد الزنا إلا بأربع مرات " . ( 4 ) أي كون قول القاذف للمرأة : " إني زنيت بك " . ( 5 ) أي لدلالة ظاهر اللفظ على القذف عرفا . ( 6 ) دليل ثان لكون اللفظ الصادر من القاذف بهذه الكيفية يعد قذفا . وخلاصته : إن العمل الصادر وهو الزنا فعل واحد بالنسبة إليهما وقائم بهما ، لكنه مختلف من حيث الفاعلية والمفعولية . فمن حيث صدور الفعل عن الرجل يسمى فاعلا ، ومن حيث وقوعه على المرأة مفعولة . وهذا لا يوجب التغاير في معنى الزنا ، بل هو معنى واحد بالنسبة إليهما .