ولو قال لامرأة : زنيت بك احتمل الاكراه فلا يكون قذفا لها )
لأن المكره غير زان ، ومجرد الاحتمال ( 1 ) كاف في سقوط الحد ، سواء
ادعاه القاذف أم لا ، لأنه شبهة يدرء بها الحد .
( ولا يثبت الزنا في حقه ( 2 ) إلا بالاقرار أربع مرات ) كما سبق ( 3 ) .
ويحتمل كونه ( 4 ) قذفا ، لدلالة الظاهر عليه ( 5 ) ، ولأن ( 6 ) الزنا
فعل واحد يقع بين اثنين ، ونسبة أحدهما إليه بالفاعلية ، والآخر بالمفعولية .
شرح
( 1 ) أي احتمال الاكراه في الزنا كاف في سقوط حد القذف عن القاذف
لاحتمال أنه أكرهها في الزنا فليس قذفا لها حتى يستحق القاذف حد القذف بهذا
الكلام بل يستحق حد الزنا .
( 2 ) أي في حق القاذف حين يقول للمرأة المعينة : " إني زنيت بك " .
( 3 ) في الفصل الأول في حد الزنا عند قول " المصنف : ولا يجب حد الزنا
إلا بأربع مرات " .
( 4 ) أي كون قول القاذف للمرأة : " إني زنيت بك " .
( 5 ) أي لدلالة ظاهر اللفظ على القذف عرفا .
( 6 ) دليل ثان لكون اللفظ الصادر من القاذف بهذه الكيفية يعد قذفا .
وخلاصته : إن العمل الصادر وهو الزنا فعل واحد بالنسبة إليهما وقائم بهما ،
لكنه مختلف من حيث الفاعلية والمفعولية .
فمن حيث صدور الفعل عن الرجل يسمى فاعلا ، ومن حيث وقوعه
على المرأة مفعولة .
وهذا لا يوجب التغاير في معنى الزنا ، بل هو معنى واحد بالنسبة إليهما .