مع البينة كما مر ( 1 ) ، وهذا ( 2 ) منه مؤكد لما أفهمته عبارته ( 3 ) سابقا
من تساوي الاقرار والبينة في اعتبار الحرية .
شرح
( 1 ) في " الفصل الثاني " في اللواط عند قول " الشارح " : " أما الحرية
فإنما تعتبر في قبول الاقرار ، لأن إقرار العبد يتعلق بحق سيده فلا يسمع . بخلاف
الشهادة عليه فإنه لا فرق فيها بينه وبين الحر فيقتل حيث يقتل " .
( 2 ) أي عدم الفرق من " المصنف " بين الحر والعبد في علم الحاكم في أنه
يحكم عليهما لو علم بصدور الفعل الشنيع منهما .
( 3 ) أي عبارة " المصنف " سابقا في قوله : ( وكان حرا ) .
خلاصة الكلام : إن ( المصنف ) رحمه الله لم يعتبر الحرية في علم الحاكم
وأفاد أنه يحكم بعلمه متى علم بصدور الفعل الشنيع من الانسان سواء كان حرا
أم عبدا . فقال : " ويحكم الحاكم فيه بعلمه " .
لكنه رحمه الله اشترط الحرية في الاقرار والشهادة وأنه لا بد من الحرية في المقر
والمشهود عليه حتى يسمع إقراره ، أو الشهادة عليه من دون فرق بين الاقرار
والشهادة . فقال : " وكان حرا " .
فالغرض من ذكره هذا الكلام وهو " ويحكم الحاكم فيه بعلمه من دون
فرق بين العبد والحر " : التأكيد لما أفاده رحمه الله سابقا من اعتبار الحرية في المقر
والمشهود عليه وأنه أراد أن يفهم بالملازمة عدم قبول إقرار العبد والشهادة عليه .
بيان ذلك : أن قيد الحرية في قوله : " فمن أقر بإيقاب ذكر مختارا أربع
مرات ، أو شهدت عليه أربعة رجال بالمعاينة وكان حرا " ذو مفهوم وهو : إن
المقر ، أو المشهود عليه لو كان عبدا لا يسمع إقراره ، ولا الشهادة عليه .
فعدم قبول إقرار العبد ، أو الشهادة عليه إنما هو بالملازمة وإن هذا مفهوم
قوله : وكان حرا .
فقوله هنا : " ويحكم الحاكم فيه بعلمه من دون فرق بين العبد والحر "