أما النقصان عن أقل الحدود فلأنه وإن حمل ( 1 ) على التعزير ، إلا
أن تقديره ( 2 ) للحاكم ، لا للمعزر ( 3 ) فكيف يقتصر على ما يبينه ( 4 ) ،
شرح
" الثاني " : عدم نقصان هذا التعزير المراد من الحد عن الثمانين كما ذهب إليه
ابن إدريس .
" الثالث " عدم تحديد التعزير بعدد معين في جانب القلة كما ذهب إليه العلامة
وجماعة من الفقهاء . ووردت الرواية المذكورة في الهامش رقم 5 ص 126 بذلك .
( 1 ) أي الحد الوارد في الرواية المشار إليها في الهامش رقم 5 ص 126 إن
حمل على التعزير المطلق المجرد عن التعيين .
( 2 ) أي تقدير التعزير المراد من الحد منوط بنظر الحاكم . فله التوقف
في مقداره إن حمل الحد على التعزير المطلق المجرد عن المقدار المعين .
( 3 ) وهو المقر على نفسه بالمعصية .
( 4 ) أي فكيف يكتفي الحاكم على المقدار الذي يبينه المقر بعد أن كان
تقدير التعزير بنظر الحاكم .
لكن يمكن أن يقال : إن إحالة تقدير التعزير إلى المقر من باب تكريمه
وتجليله واحترامه جزاء لما أقر على نفسه . فلهذا يخفف عنه العقاب .
نظير ذلك : فرار المقر بالزنا عن الحفيرة فإنه لو فر عنها لا يعاد إليها كي
يحد ثانيا ويستوفي منه .
ولذا قال صلى الله عليه وآله لما فر ماعز بن مالك عن الحفيرة بعد أن رمي
بأحجار ولحقه زبير بن العوام والناس فقتلوه : " هلا تركتموه يذهب فإنه هو الذي
أقر على نفسه بالمعصية " .
فالمقر بما أنه مقر له كرامته الخاصة وميزة عن الآخرين .
بخلاف من ثبتت معصيته بالشهود . فإنه لو فر من الحفيرة يعاد إليها صاغرا