والزاني فاجلدوا ( 1 ) . والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( 2 ) ،
ولأن العلم أقوى دلالة من الظن المستند البينة ، وإذا جاز الحكم مع الظن
جاز مع العلم بطريق أولى ، وخالف في ذلك ( 3 ) ابن الجنيد وقد سبقه
الاجماع ( 4 ) ولحقه ( 5 ) ، مع ضعف متمسكه ( 6 ) بأن ( 7 ) حكمه بعلمه
شرح
( 1 ) النور : الآية 2 .
( 2 ) المائدة : الآية 40 .
( 3 ) أي في جواز إقامة الحاكم الحد بعلمه .
( 4 ) أي إجماع الطائفة على جواز إقامة الحاكم الحد بعلمه كان منعقدا قبل
ذهاب ابن الجنيد إلى ذلك .
فمخالفته لا يعتنى به ، لأنه مخالف للإجماع .
( 5 ) أي وإجماع الطائفة على جواز إقامة الحاكم الحد بعلمه منعقد أيضا بعد
ما ذهب إليه ابن الجنيد من عدم الجواز . فلا يصار إلى قوله ، لأنه مخالف للإجماع
المتأخر عنه كما كان مخالفا للإجماع المتقدم عليه .
( 6 ) بصيغة اسم المفعول أي مع ضعف ما تمسك به " ابن الجنيد " .
( 7 ) هذا دليل ابن الجنيد القائل بعدم جواز إقامة الحاكم الحد بعلمه . ودليله
مركب من أمرين .
" الأول " : أن جواز إقامة الحاكم الحد بعلمه مستلزم لتزكية نفسه ، لأن
تصديه لهذا المقام دليل على كونه عادلا ورعا تقيا . واظهار مثل هذه المعاني
من المرء لنفسه قبيح . فإذا كان الاظهار قبيحا يلزم سقوطه عن العدالة المستلزم
لعدم أهليته لذلك .
وهذا مراد قوله : " بأن حكمه بعلمه تزكية لنفسه " .
" الثاني " : إن جواز إقامة الحاكم الحد بعلمه مستلزم لتعريض نفسه للتهمة ، لاحتمال أن يقال : إنه أرشي على ذلك ، أو أنه عدو للمحكوم عليه ، ومستلزم للشك فيه