تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
والزاني فاجلدوا ( 1 ) . والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ( 2 ) ، ولأن العلم أقوى دلالة من الظن المستند البينة ، وإذا جاز الحكم مع الظن جاز مع العلم بطريق أولى ، وخالف في ذلك ( 3 ) ابن الجنيد وقد سبقه الاجماع ( 4 ) ولحقه ( 5 ) ، مع ضعف متمسكه ( 6 ) بأن ( 7 ) حكمه بعلمه
شرح
( 1 ) النور : الآية 2 . ( 2 ) المائدة : الآية 40 . ( 3 ) أي في جواز إقامة الحاكم الحد بعلمه . ( 4 ) أي إجماع الطائفة على جواز إقامة الحاكم الحد بعلمه كان منعقدا قبل ذهاب ابن الجنيد إلى ذلك . فمخالفته لا يعتنى به ، لأنه مخالف للإجماع . ( 5 ) أي وإجماع الطائفة على جواز إقامة الحاكم الحد بعلمه منعقد أيضا بعد ما ذهب إليه ابن الجنيد من عدم الجواز . فلا يصار إلى قوله ، لأنه مخالف للإجماع المتأخر عنه كما كان مخالفا للإجماع المتقدم عليه . ( 6 ) بصيغة اسم المفعول أي مع ضعف ما تمسك به " ابن الجنيد " . ( 7 ) هذا دليل ابن الجنيد القائل بعدم جواز إقامة الحاكم الحد بعلمه . ودليله مركب من أمرين . " الأول " : أن جواز إقامة الحاكم الحد بعلمه مستلزم لتزكية نفسه ، لأن تصديه لهذا المقام دليل على كونه عادلا ورعا تقيا . واظهار مثل هذه المعاني من المرء لنفسه قبيح . فإذا كان الاظهار قبيحا يلزم سقوطه عن العدالة المستلزم لعدم أهليته لذلك . وهذا مراد قوله : " بأن حكمه بعلمه تزكية لنفسه " . " الثاني " : إن جواز إقامة الحاكم الحد بعلمه مستلزم لتعريض نفسه للتهمة ، لاحتمال أن يقال : إنه أرشي على ذلك ، أو أنه عدو للمحكوم عليه ، ومستلزم للشك فيه