وذهب الشيخان وتبعهما ابن البراج إلى ثبوت الحد عليه ( 1 ) كالعاقل
من رجم وجلد ، لرواية أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام قال :
إذا زنا المجنون أو المعتوه جلد الحد ، وإن كان محصنا رجم .
قلت : وما الفرق بين المجنون والمجنونة ، والمعتوه والمعتوهة ؟
فقال : المرأة إنما تؤتى ، والرجل يأتي ، وإنما يأتي إذا عقل كيف
يأتي اللذة ، وأن المرأة إنما تستكره ويفعل بها وهي لا تعقل ما يفعل
بها ( 2 ) . وهذه الرواية مع عدم سلامة سندها مشعرة بكون المجنون حالة
الفعل عاقلا . إما لكون الجنون يعتريه أدوارا ، أو لغيره ( 3 ) كما يدل عليه
التعليل ( 4 ) فلا يدل على مطلوبهم ( 5 ) .
( ويجلد ) الزاني ( أشد الجلد ) لقوله تعالى : ( ولا تأخذكم
بهما رأفة ) ، وروي ضربه متوسطا ( 6 )
شرح
( 1 ) أي على المجنون .
( 2 ) " التهذيب " طبعة " النجف الأشرف " سنة 1382 . الجزء 10 ص 19
الحديث . 56 .
( 3 ) بأن لم يبلغ جنونه تلك المرتبة .
( 4 ) وهو قوله عليه السلام : " وإنما يأتي إذا عقل كيف يأتي اللذة " .
( 5 ) وهو إجراء الحد على مطلق المجنون ، سواء كان مطبقا ، أو أدواريا .
( 6 ) راجع " الوسائل " طبعة " طهران " سنة 1388 . الجزء 18 . ص 369 .
الحديث 6 . إليك نص الحديث .
عن " أبي جعفر " عليه السلام أنه قال : يفرق الحد على الجسد كله ويبقى
الفرج والوجه ، ويضرب بين الضربين " .
فالشاهد في قوله عليه السلام : " ويضرب بين الضربين " . أي بين الضرب الخفيف ، والضرب الشديد .