تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
عند الحجر الأسود إن الله لم يذكر في كتابه نصفين وثلثا [ 1 ] " . وقال أيضا : " سبحان الله العظيم أترون أن الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في مال نصفا ونصفا وثلثا ، فهذان النصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع الثلث ! فقال له زفر [ 2 ] : يا أبا العباس [ 3 ] فمن أول من أعال الفرائض ؟ قال : عمر لما التفت الفرائض عنده [ 4 ] ودفع بعضها بعضا قال . والله ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر ؟ وما أجد شيئا هو أوسع من أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص " [ 5 ] . ثم قال ابن عباس : وأيم الله [ 6 ] لو قدم من قدم الله ، وأخر من أخر الله ما عالت فريضة [ 7 ] .
شرح
إلى المصالحة بالتناقص حسب السهام وفق القاعدة في باب القضاء . ( 1 ) فرض المسألة : زوج وأخت للأبوين ، وكلالة الأم المتعددون ، فللزوج النصف ، وللأخت للأبوين وحدها النصف أيضا ، ولكلالة الأم المتعددين الثلث . ( 2 ) هو : ابن أوس البصري . ( 3 ) كنية ابن عباس . ( 4 ) أي اختلطت بعضها مع بعض وزادت السهام على الفرائض فدفعت بعضها بعضا . ( 5 ) يقصد بذلك : إيراد النقص على الجميع حسب سهامهم قياسا على تزاحم الديون على المفلس . ( 6 ) صيغة قسم بمعنى " يمين الله " . ( 7 ) لا يخفى براعة هذا الكلام ، فإن فيه إيهاما بديعا . فظاهر كلامه : هو التقديم والتأخير في الإرث . فيرث من قدم الله أولا كمال سهمه . ثم يبقى الباقي للوارث المتأخر بلغ ما بلغ . وأما باطن كلامه فيعني : لو قدم في الإمامة من قدمه الله على سائر الناس . وأخر عنها من أخره الله . لما ابتليت الأمة بهذا الجهل الفادح