المالك على ماله وصيرورته بيده على هذا الوجه لا يوجب البراءة ، لأن
التسليم غير تام فإن التسليم التام تسليمه على أنه ملكه يتصرف فيه كتصرف
الملاك ، وهنا ليس كذلك ، بل اعتقد أنه للغاصب وأنه أباحه إتلافه
بالضيافة ، وقد يتصرف بعض الناس فيها بما لا يتصرفون في أموالهم
كما لا يخفى .
وكذا الحكم ( 1 ) في غير الشاة من الأطعمة ، والأعيان المنتفع بها
كاللباس ( ولو أطعمها غير صاحبها ) في حالة كون الآكل ( جاهلا ضمن
المالك ) قيمتها ( من شاء ) من الآكل ، والغاصب ، لترتب الأيدي كما
سلف ( 2 ) ( والقرار ) أي قرار الضمان ( على الغاصب ) ، لغروره للآكل
بإباحته الطعام مجانا مع أن يده ظاهرة في الملك وقد ظهر خلافه .
( ولو مزج ) الغاصب ( المغصوب بغيره ) ، أو امتزج في يده بغير
اختيار ( كلف قسمته ( 3 ) ) بتمييزه ( إن أمكن ) التمييز ( وإن شق )
كما لو خلط الحنطة بالشعير ، أو الحمراء بالصفراء لوجوب رد العين حيث
شرح
أن الغاصب سلط المالك على ماله وجعله تحت يده ليتصرف فيه . فهذا
التسليط موجب لعدم الضمان .
فأجاب : أن هذا النوع من التسليط لا يوجب براءة ذمة الغاصب عن المال
المغصوب .
ومرجع الضمير في ماله ( المالك ) . وفي صيرورته ( المال ) . وفي بيده
( المالك ) أي وتسليط الغاصب المالك على ماله بهذا الوجه من التسلط .
( 1 ) أي من عدم براءة ذمة الغاصب لو وقع المال في يد مالكه في هذه الموارد
( 2 ) في تعاقب الأيدي على المغصوب .
( 3 ) أي كلف الغاصب قسمة المال المختلط بتمييز المال المغصوب عن غير
المغصوب .