شرح
لا شبهة في ضمان ( من أتلف مال الغير ) كما أنه لا شبهة في ضمانه عند تلفه
تحت يده إذا لم تكن اليد يد أمانة ولم يكن التلف بتفريط .
ولا ريب في أن الواجب أولا أداء العين نفسها ، لاشتغال الذمة بها ابتداء .
فما دام المكلف متمكنا من تأدية نفسها فلا تصل النوبة إلى تأدية بدلها .
أما في صورة عدم التمكن فالواجب عليه دفع بدلها وعوضها .
ولما كان العوض والبدل من باب الوفاء ، لا أنه أداء لنفس العين . فالعين
بنفسها باقية في العهدة والذمة إلى أداء بدلها وعوضها .
فعلى هذا الضوء إذا كان للعين التالفة في الخارج ما يماثلها من حيث الأوصاف
الموجبة لاختلاف القيمة زيادة ونقيصة وجب عليه دفعها إلى مالكها ، لأنه أقرب
عند العرف والعقلاء إلى رد العين . فإذا لم يتمكن المكلف من رد نفسها وجب
رد مماثلها .
وأما إذا لم يكن لها في الخارج مماثل فالواجب على المكلف دفع قيمة العين
لأنها أقرب إلى العين بنظر العرف .وهذا معنى قول ( الفقهاء ) رضوان الله عليهم : ( إن البدل في الواجب هو
المثل في المثليات ، والقيمة في القيميات ) .
ثم إنه ليس للمثل حقيقة شرعية ، أو متشرعية بل هو بمعناه اللغوي والعرفي
وهو المماثل .
ومن هنا قالوا : ( إن المثل عبارة عن الأعيان الخارجية التي يكون مدار
ماليتها الجهات المشتركة بينها ) مثلا الحنطة تكون ماليتها باعتبار الجامع والجهات
الكلية المشتركة بين جميع أفرادها ، ولا تلاحظ المشخصات الفردية في مرحلة التقويم
فإن المناط في معرفة الأفراد والجزئيات إنما هو بانطباق تلك الجهات الكلية عليها
من الحنطية ، والحمرة ، والصفرة ، ونحوها التي هي المناط في ماليتها .