تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
لا شبهة في ضمان ( من أتلف مال الغير ) كما أنه لا شبهة في ضمانه عند تلفه تحت يده إذا لم تكن اليد يد أمانة ولم يكن التلف بتفريط . ولا ريب في أن الواجب أولا أداء العين نفسها ، لاشتغال الذمة بها ابتداء . فما دام المكلف متمكنا من تأدية نفسها فلا تصل النوبة إلى تأدية بدلها . أما في صورة عدم التمكن فالواجب عليه دفع بدلها وعوضها . ولما كان العوض والبدل من باب الوفاء ، لا أنه أداء لنفس العين . فالعين بنفسها باقية في العهدة والذمة إلى أداء بدلها وعوضها . فعلى هذا الضوء إذا كان للعين التالفة في الخارج ما يماثلها من حيث الأوصاف الموجبة لاختلاف القيمة زيادة ونقيصة وجب عليه دفعها إلى مالكها ، لأنه أقرب عند العرف والعقلاء إلى رد العين . فإذا لم يتمكن المكلف من رد نفسها وجب رد مماثلها . وأما إذا لم يكن لها في الخارج مماثل فالواجب على المكلف دفع قيمة العين لأنها أقرب إلى العين بنظر العرف .وهذا معنى قول ( الفقهاء ) رضوان الله عليهم : ( إن البدل في الواجب هو المثل في المثليات ، والقيمة في القيميات ) . ثم إنه ليس للمثل حقيقة شرعية ، أو متشرعية بل هو بمعناه اللغوي والعرفي وهو المماثل . ومن هنا قالوا : ( إن المثل عبارة عن الأعيان الخارجية التي يكون مدار ماليتها الجهات المشتركة بينها ) مثلا الحنطة تكون ماليتها باعتبار الجامع والجهات الكلية المشتركة بين جميع أفرادها ، ولا تلاحظ المشخصات الفردية في مرحلة التقويم فإن المناط في معرفة الأفراد والجزئيات إنما هو بانطباق تلك الجهات الكلية عليها من الحنطية ، والحمرة ، والصفرة ، ونحوها التي هي المناط في ماليتها .