في غاية البعد ، والعلامة في أحد قوليه أطلق الحكم بطهارتها ( 1 ) ، لممازجتها ( 2 )
المطلق وإن خرج عن إطلاقه ، أو بقي اسمها ، وله قول آخر بطهارة الدهن
خاصة إذا صب في الكثير ( 3 ) ، وضرب فيه حتى اختلطت أجزاؤه
به ( 4 ) ، وإن اجتمعت ( 5 ) بعد ذلك على وجهه .
وهذا القول متجه على تقدير فرض اختلاط جميع أجزائه ( 6 ) بالضرب
ولم يخرج الماء المطلق عن إطلاقه .
شرح
والجواب : إن طهارة المحل والإجزاء التحتانية التي لم يصلها الماء في غاية
البعد وأنه توهم محض ، لأن المحل بعد أن لا يصل الماء لجميع أجزائه والإجزاء
التحتانية باقية على نجاستها الأولية . فالمايعات الطاهرة تصير نجسة ثانيا بسبب اتصالها
بالأجزاء التحتانية النجسة ، وبنفس المحل الذي لا يصله الماء أجمع .
إذن كيف يمكن القول بطهارة هذه الأجزاء والمحل الذي لا يصله الماء .
( 1 ) أي بطهارة هذه المايعات الغير الماء المتصلة بالمحل النجس .
( 2 ) أي بمطلق الممازجة وإن بقيت المايعات على حقيقتها الأولية ، وخرج
الماء المطلق عن إطلاقه بسبب المايعات وبقي اسم المايعات .
( 3 ) أي صب الدهن في الماء الكثير وهو الكر أو الجاري .
( 4 ) أي اختلطت أجزاء الدهن بالماء الكثير .
( 5 ) أي وإن اجتمعت أجزاء الدهن بعد الخلط والضرب والمزج على سطح
الماء فجمدت بسبب البرد مثلا . فتؤخذ من على سطحه . فهذه الأجزاء المتجمعة
المنجمدة طاهرة .
أو يغلى الماء المختلط على النار فتذهب أجزؤه المائية بالبخار وتبقى الأجزاء
الدهنية .
( 6 ) أي أجزاء الدهن النجس بالضرب والخلط .