تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
( والسبب ) ( 1 ) وهو فاعل ملزوم العلة كحافر
شرح
ثم إن الإتلاف أعم من الجميع فيشمل إراقة الماء وتنجيس ما لا يقبل التطهير إلا بذهاب عينه كالمياه المضافة ، وخلط شئ في دواء المريض بحيث يذهب خاصيته الدوائية ولا يمكن تداركها . ( 1 ) قد عرفت في التعليقة رقم 1 ص 31 معنى المباشر وما هو علة التلف . والآن نشرع بحوله وقوته في معنى ملزوم العلة ( والشارح ) رحمه الله مثل له بحفر البئر . فنقول : حفر البئر في طريق المارة لا ينفك غالبا عن سقوط الإنسان ، أو الحيوان فيها . فالسقوط لازم حفر البئر ، والحفر ملزوم لسقوط الإنسان . أو الحيوان ، أو شئ آخر فيه . ففاعل الحفر يكون قد أوجد ما يستلزم منه السقوط الذي هو لازم الحفر . فحافر البئر هو فاعل ملزوم العلة . وكذا لو دفع شخص إنسانا أمام سيارة مثلا فقتل بها . فالمقتول قتل بسبب الدافع ومباشرة السيارة . وإن شئت فقل بمباشرة سائق السيارة . وكذا من دفع إنسانا إلى ظالم فقتله كان الدافع موجدا ملزوم العلة بدفعه هذا الإنسان إلى الظالم مع علمه بأنه يقتله ، لأن قتل الظالم لازم استيلائه على هذا الإنسان وتسليطه عليه هو فعله بمعنى أنه موجد ملزوم العلة . ثم أعلم : أن السبب والمباشر قد يجتمعان في واحد وقد يفترقان . مثال الاجتماع كما في الظالم حين استولى على شخص فقتله ، أو حفر البئر ثم دفع إنسانا فيها فمات . ففي المثالين اجتمع السبب والمباشر . وأما الافتراق فقد عرفت أمثلته عند ذكر السبب والمباشر في الهامش رقم 1 ص 31 وهذا الهامش .