( والسبب ) ( 1 ) وهو فاعل ملزوم العلة كحافر
شرح
ثم إن الإتلاف أعم من الجميع فيشمل إراقة الماء وتنجيس ما لا يقبل التطهير
إلا بذهاب عينه كالمياه المضافة ، وخلط شئ في دواء المريض بحيث يذهب خاصيته
الدوائية ولا يمكن تداركها .
( 1 ) قد عرفت في التعليقة رقم 1 ص 31 معنى المباشر وما هو علة التلف .
والآن نشرع بحوله وقوته في معنى ملزوم العلة ( والشارح ) رحمه الله مثل
له بحفر البئر .
فنقول : حفر البئر في طريق المارة لا ينفك غالبا عن سقوط الإنسان ،
أو الحيوان فيها . فالسقوط لازم حفر البئر ، والحفر ملزوم لسقوط الإنسان .
أو الحيوان ، أو شئ آخر فيه .
ففاعل الحفر يكون قد أوجد ما يستلزم منه السقوط الذي هو لازم الحفر .
فحافر البئر هو فاعل ملزوم العلة .
وكذا لو دفع شخص إنسانا أمام سيارة مثلا فقتل بها . فالمقتول قتل بسبب
الدافع ومباشرة السيارة .
وإن شئت فقل بمباشرة سائق السيارة .
وكذا من دفع إنسانا إلى ظالم فقتله كان الدافع موجدا ملزوم العلة بدفعه
هذا الإنسان إلى الظالم مع علمه بأنه يقتله ، لأن قتل الظالم لازم استيلائه على هذا
الإنسان وتسليطه عليه هو فعله بمعنى أنه موجد ملزوم العلة .
ثم أعلم : أن السبب والمباشر قد يجتمعان في واحد وقد يفترقان .
مثال الاجتماع كما في الظالم حين استولى على شخص فقتله ، أو حفر البئر ثم
دفع إنسانا فيها فمات . ففي المثالين اجتمع السبب والمباشر .
وأما الافتراق فقد عرفت أمثلته عند ذكر السبب والمباشر في الهامش
رقم 1 ص 31 وهذا الهامش .